ورأيت به الشيخ الصالح الكبير الولي « أبا زكريا يحيى » من أصحاب سيدي الإمام « أبى مدين » رضي اللّه عنه دخلت عليه صحبة أبى الفقراء « 1 » حجاج ، وجدته شيخا قد كبر سنه ، وكان كالفرخ ، فزرناه وسألناه الدعاء ، وجدناه مع هذا الحال صائما ، رضي اللّه عنه .
ورأيت به الشيخ الصالح الولي اللطيف « أبا عبد اللّه المالقى » كان من الأعيان ، وكان متميزا باللطافة ، ويسير من الخلاعة ، وله نفس في التوحيد ، ويغلب عليه شئ من المحبة ، وانتفع به جماعة ، وكان له قبول بالثغر ، وفي بلاده ، رضي اللّه عنه .
ورأيت به الشيخ الصالح العارف : « عبد القادر النقاد » سلك المعاملات على يدي الشيخ « ابن أبي شامة » ثم استولت عليه الأحوال فظهر عليه بعض ذلك وله كان ينطق فيه بالعجائب من النطق بأسرار الأحوال والمعارف ، ولما تكاثر هذا منه ضاق عن حمله بعض فقهاء الثغر فأودعوه البيمارستان والأحوال تغلب عليه ، والكشوفات .
فزاره الشيخ الكبير المعظم ، فريد وقته « أبو العباس » المتفق على تفرده في وقته ، فلما جاء إليه زار البيمارستان ورأى حاله ، وسمع نطقه قال : هذا عبد قادر ، وحسبك من فضيلته هذا الرجل هذه الشهادة من هذا الكبير ، واصطحب معي هذا الشيخ « عبد القادر » بمصر وبالثغر زمانا ورأيت من علو أحواله وأنفاسه .
وأما كراماته فعجائب يضيق الوقت عن ذكرها ، ومات بالثغر ، وخلف أولادا صلحاء أعيانا ، رضى اللّه عنهم « 2 » .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 104 .
( 2 ) بداية اللوحة رقم : 105 .