تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وقال لي : يا بنى ، كنت أطلب من شخص عشرين سنة ، وهو لا يعطيني شيئا وأنا أترك طلبه إلى أن سخره اللّه لي إلى صار يعطيني المائة دينار فما حولها في مرة واحدة . وفقه هذه الحكاية أنه ليس له نفس متأثرة للمنع ولا للعطاء ، فلم يعز عليهما المنع ، وكان طلبه من اللّه فلم يصده منع الشخص عن الطلب . وقصد رجل من أهل الثغر أن يخرج عشرين دينار يدفعها لأبى الفقراء ثم قالت له نفسه : إخراجك أنت لها أحسن « 1 » وأيقن ، فنام تلك الليلة فرأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول : أتتهم من أمنه اللّه ، فأصبح الرجل أخذ في جيبه عشرين دينارا ، وخرج يطلب أبا الفقراء « حجاجا » فلما لقيه سلم عليه وناوله العشرين دينارا ، قال : يا أبى ، اصرف هذه على من تراه . قال له حجاج : هذا بعد أن رأيت ما رأيت ، وهزّه فاستغفر الرجل منه . وقال له : يا بنى ، أربعين من تجار الكارم كنت آخذ منهم للفقراء افتقروا وأنا اليوم أعطيهم ، وكأن رحمة في الوجود بسعة البر وحسن النية ، والاصطلاح لذات البين ، وكفالة الضعفاء ، والإقبال بالبر على من يرد الثغر ، وكان للوجود به جمال وأنس بركة ، رضي اللّه عنه . ورأيت بالثغر بقية أصحاب الشيخ « عبد الرزاق » منهم الشيخ الصالح الولي « عبد الرحمن بن الطيب » كان من أهل الإسكندرية ، سلك بعد وفاة الشيخ « عبد الرزاق » إيصال الراحات لخلق اللّه ، وكانت القلوب مقبلة عليه ، مسخرة له ، يعتمد في إنفاقه على التساوي ، وله خدام يساعدونه على التفرقة ، يعم فقراء الثغر بما يفرقه ، ولو أنه رغيف كل واحد إلى دينار لا يرجح أحدا على أحد ، ولا يستقل
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 101 .