لما كان عندنا في الثغر إني يكلمني الحجر فلما سافر للمهدية كتب كتابا للجماعة وقال فيه : السلام على عمر الذي كلمه الحجر ، فعتبت عليه بقوله عنى كذا ، قلت ما موجب العتب ، قال : من يكلمه اللّه ينعت بكلام بالحجر ، وكان لطيف الشمائل ، لطيف الأنفاس ، حسن الأخلاق ، رضي اللّه عنه .
ومنهم الشيخ الصالح الزاهد « 1 » الفقيه العالم : « وجيه الدين عوف » كان من بيت كبير ، وجمعوا العلم والعمل والرئاسة جدهم الفقيه « أبو الطاهر » عظيم الشأن ، متفق على علو قدره ، زاره صلاح الدين ، وكان ينتفع برأيه ، منهم هذا الشيخ « وجيه الدين » صحب الشيخ « عبد الرزاق » وتميز بصحبته بأخلاق الفقراء ، وسلوك مسالكهم ، وكان إمام جامع الثغر ، رضي اللّه عنه .
ورأيت بالثغر الشيخ الصالح العارف والولي الكبير « عبد الرحمن المغربي » كان عظيم الشأن اجتمعت فيه أنواع الولاية الاستقامة والكرامات والأحوال السنية ، والمعارف الجلية ، والأنفاس العالية ، والسياحات الهائلة ، ومما حكى لي عن بعض سياحاته أنه بلغ جبل قاف ، ورأى الحية الدائرة بالجبل رأسها على ذنبها .
وكان له من المنازلات والاطلاع على المغيبات ما لا للأكثرين المشهورين في زمانه ، وصحبته واطلعت منه على أن له مقاما عظيما ، وانتفع به جمع كثير ، وخلف أولادا صلحاء فقراء عباد ، وكان له في الثغر حرمة وأثر وبركة ، رضي اللّه عنه .
ورأيت به الشيخ الولي الكبير « عبد الرحمن النويري » كان عظيم الشأن ، كبير الحرمة ، يزوره أعيان صلحاء الثغر ، رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 103 .