تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وكان حسن الأخلاق ، كثير المشي في حوائج الناس ، والدخول معهم في مصالحهم مرغوبا لذلك ، يمشى في حاجة الكبير والصغير ، والحر والعبد ، والمسلم والكافر ، تحبه سائر الطوائف والملل ، تردد مرارا لرجل كان من أولي الأمر . وكان فيه جبروت ؛ فلم يقبل له شفاعة ولا أجابه لقضاء حاجة ، فتردد ما يزيد على عشرة مرات في نهار واحد ، وكلما قصد بالمشي إليه ، يمشى إليه مع من يقصده ، فقال له في الأخيرة ، لما زاد عليه : يا شيخ كم تأتيني وأنا لا أقبل لك قصدا وأنت لا تنقطع ؟ ! ! فتبسم « مجد الدين » وقال : المقصود هو اللّه سبحانه ، وأنت لا تمنع ولا تعطى ، فاعتذر له واستغفر ، وقضى جميع الحوائج التي كان تردد له بسببها ، وكان للوجود به جمالا ، رضي اللّه عنه . وممن رأيته بثغر الإسكندرية الشيخ الإمام القدوة « مالك » كان عظيم الشأن ، يعظمه جميع رجال الثغر ، متفق على ترجيحه وعظم قدره ، رضي اللّه عنه « 1 » . والشيخ الجليل القدوة « أبو عبد اللّه بن أبي شامة » كان عظيم الشان ، كثير الاعتدال ، كثير الورع والزهد ، عظيم الحرمة ، يرجع الناس في أمورهم إليه ، تزوره الملوك ، وسائر الناس ، انتفع به جمع كبير ، وله حكايات مستفاضة من كرامات وتأثيرات جلية من نوع التسخيرات ، وعموم الراحات ، والتوسط بين الناس وإلهامه النافذ ، وشهرته عظيمة ، رضي اللّه عنه .

أبو القاسم القبارى

ورأيت بها الشيخ الزاهد الورع « أبا القاسم القبارى » وشهرته عظيمة ، رضي اللّه عنه ، واتفاق العالم عليه ، كان من أهل الإسكندرية ، تعبد بها على طريق الورع الشديد ، أنشأ بستانا على خليج الإسكندرية ، اقتصر عليه ، وسكن فيه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 99 .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 109 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح