تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ومما جرى له في سياحاته أن صبية من الحان مؤمنة صالحة سائحة ، كانت من بنات بعض ملوك الجن ، صحبته فقال لها : ما يجوز لي صحبتك إلا بأمر مشروع ، فاتفق معها على إن حضر القاضي الجان عقد بينهما عقد النكاح على الوجه المشروع ، ولم يكن لهما مقصود سوى جواز الصحبة ، وأقاما بجبل المقطم سائحا مدة ، يقتات فيها بورق الأشجار ، وغاب عن بلده « سملوطا » سنين ثم جاء إلى قبالتها في بر الشرق أقام بمسجد خراب على ساحل البحر مدة يرى بلده وأهله ولا يعدى لهم ، يأكل مما يطرحه البحر ليأكله من أوراق الخضر وغيره ، إلى أن أمر بالاجتماع بهم على البلدة ، وعمر مكانا حسنا وتأهل واشتهر بالولاية ، وقال سيدي الأستاذ عنه : إن عاش يكون من الأبدال ، ومات ببلده ، رضي اللّه عنه . وممن رأيته في المنية الشيخ « أبا عبيد اللّه جبريل » كان من الرجال المشهورين ، هو الذي ربى الشيخ الجليل العالم المجد « الإخميمى » وعلمه القرآن ، ولو لم يكن كرامة إلا نشأة هذا الشيخ مجد الدين « 1 » ببركته ، وخلف هذا الشيخ « جبريل » أولادا علماء وصلحاء . وكان هذا الشيخ « مجد الدين » قد ظهر ظهورا عظيما بالفقر النظيف ، والصلف اللطيف ، والقراءة الحسنة ، والتجويد ، وتألفت القلوب عليه إلى أن رغب فيه الشيخ الإمام العالم العامل الفقيه « تقى الدين أبو الطاهر » خطيب مصر ، صاحب الشيخ « القرشي » وأزوجه ابنته رغبة فيه ، وأقامه في الخطابة بمصر ، واستمر بها بعده استمرارا حسنا باجتماع قلوب الكافة عليه .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 94 .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 108 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح