تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الشأن ، عظيم الاستقامة ، راسخا في أحواله ومعارفه ، نافذ الإدراك في أنفاس التوحيد ، هاجر ودخل العراق ، وجرى له ما جريات الرجال ، ثم سكن سكونا عظيما ، وسكت سكوتا كثيرا ، حتى قيل له عن كثرة سكوته قال : لما كثر الكلام من أهل الباطل ، سكت أهل الحق . وكان ، والحمد للّه ، منه التفاتة ونظر ، ولقد وردت عليه في بلده مرة وأقمت في ضيافته ثلاثة أيام ، رأيت في بعض لياليها كأن الشيخ أبا زيد في صورة والدي جمال الدين ؛ فسررت بذلك وأخبرته به ، رضي اللّه عنه . وكان من أصحاب الشيخ الطنجي جماعة حسنة ، قد تنسموا من أنفاسه ، منهم : الشيخ الولي « أبو السرور المغربي » صحبهم من برقة ، وكانت له أحوال وكرامات . ومنهم : « أبو الحجاج يوسف المصري » خادم الشيخ « الطنجي » ومباشر خدمته ، والشيخ « ميمون الزناتى » و « إسماعيل أبو طاهر » أخوهم ، مات بمحلة المحدوه . وكان حافظا لأحاديث « 1 » الرجال ، حسن النقل عنهم ، رضي اللّه عنهم . وكان للشيخ « الطنجي » زوجة صالحة ، وله منها أولاد ، قالت : كنت مع الشيخ وأصابتنا فاقة شديدة ، ما أكلنا فيها شيئا أياما ، ففتح بشئ فأخذه الشيخ ويخرج ليغيثنا بشئ عليه فأكله . ثم دخل علينا ، ومعه منديل مملوء ووضعه بيننا فقلنا : يا سيدي ، ما نصنع بهذا ؟ أليس لنا أيام ما أكلنا شيئا ، ولا أنت ؟ ! ! قال له : أنسيت هذا الذي تقولينه ، ورأيت هذا استحسنته فاشتريته .
هامش
( 1 ) بداية اللوحة رقم : 95 .
اخبار الاولياء ( رسالة صفي الدين بن ظافر ) — صفحة 105 | توفيق على وهبة / صفي الدين بن ظافر / احمد عبد الرحيم السايح