لقد خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة انطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه ، وساعة خلفه ؛ حتى فطن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
فقال : « يا أبا بكر ! مالك تمشي ساعة بين يديّ وساعة خلفي ؟ » .
فقال : يا رسول اللّه ، أذكر الطّلب فأمشي خلفك ، ثمّ أذكر الرّصد فأمشي بين يديك .
فقال : « يا أبا بكر ، لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ » .
قال : نعم ، والذي بعثك بالحقّ ، ما كانت لتكون من ملمّة ؛ إلّا أحببت أن تكون لي دونك .
فلما انتهيا إلى الغار ، قال أبو بكر : مكانك يا رسول اللّه حتى أستبرئ لك الغار .
فدخل فاستبرأه حتى إذا كان في أعلاه ، ذكر أنه لم يستبرئ الحجرة ، فقال : مكانك يا رسول اللّه ، حتى استبرئ الحجرة ، فدخل فاستبرأ ثم قال : انزل يا رسول اللّه ، فنزل .
قال عمر : والذي نفسي بيده ؛ لتلك الليلة خير من آل عمر .
وفي رواية عن عمر رضي اللّه عنه قال : يا رسول اللّه ، أذكر الرّصد ؛ فأكون أمامك . وأذكر الطلب ؛ فأكون خلفك ، ومرّة عن يمينك ، ومرّة عن يسارك ، لا آمن عليك .
قال : فمشى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلته على أطراف
مصباح الظلام — صفحة 125
مساهمون: محمد بن موسى المزالي المراكشي
ص١٢٥