قال : فقاتلنا معه ، فكان واللّه رشيد الأمر . فهذا يومه « 1 » .
وفي الغار يقول أبو بكر رضي اللّه عنه متمثّلا :
إن أنت إلّا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت « 2 »
ولما خرج الكفار في طلب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بعثوا إلى أهل المياه يأمرونهم به ، ويجعلون لهم الجعل العظيم ، وأتوا على ثور - الجبل الذي فيه الغار الذي فيه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم - حتى طلعوا فوقه ، وسمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأبو بكر رضي اللّه عنه أصواتهم .
فأشفق أبو بكر وأقبل عليه الهمّ والخوف ، فعند ذلك يقول له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا »
« 3 » .
قال الزّجّاج : لما أصبح المشركون ، اجتازوا بالغار ، فبكى أبو بكر رضي اللّه عنه ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك ؟ » قال : أخاف أن تقتل ؛ فلا يعبد اللّه بعد اليوم .
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا تحزن إنّ اللّه معنا ، إنّ اللّه يمنعهم منّا ؛ وينصرنا » .
قال : أهكذا يا رسول اللّه ، قال : « نعم » ، فرقأ دمع أبي بكر رضي
هامش
( 1 ) « دلائل النبوة » للبيهقي 2 : 476 / 477 .
( 2 ) المصدر السابق 2 : 480 .
( 3 ) « دلائل النبوة » للبيهقي 2 : 478 .