تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأربعين حديثا — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
العالم لم يكن عدما محضا . فانقلبت حقيقته بالقدرة حتى صار أمرا وجوديّا ، ولم يكن له وجود أزلىّ ، فيكون مساويا « 11 » للحق في وجود القديم ، فيكون واجبا لذاته ، ولم يكن الحقّ ظرفا له ، ولا هو ظرف للحق ، فثبت أن مرتبته بين الواجب القديم ، وبين العدم المحض ، ولا تثبت تلك المرتبة في الطرفين لما مرّ . فلم يبق إلا أن يكون مرتسما في نفس الموجد العالم به ارتساما أزليّا معنويّا . فيكون موجودا بالنسبة إلى علم العالم « 12 » معدوما في عينه عند نفسه لاستحالة الظّرفية والمظروفية « 13 » ، فيه المشار اليهما ، والاستحالة تجدّد علم الحقّ ، أو تغيره ، « 14 » وحالا له أو صفة « 15 » ، لاستحالة قلب الحقايق كما مرّ بيانه . فصورة معلومية كلّ جزؤ من أجزاء العالم وصورة جملته ثابتة في علمه سبحانه أزلا وأبدا على مرتبة « 16 » واحدة ، دون تغير وتبديل وعلمه سبحانه في حضرة الأحديّة الحقيقة ، لا يغاير ذاته ، ولا يمتاز عنها بوجه من الوجوه . إذ / لا عدد هناك ولا كثرة . فوجب أن يصدر العالم عن حضرته على ما اقتضاه علمه الذّاتى الأحدىّ الأزلي المتعلق بكل معلوم بحسب ما هو المعلوم عليه . فلهذا ظهر العالم على صورة علم الحق به في نفسه أزلا . « 17 » فظاهر آدم نسخة صورة العالم . وباطنه نسخة باطن العالم ، وروحه ومعناه . والمجموع صورة نسب « 18 » تعيّن ما اقتضى الايجاد من الحق ، وصحّته « 19 » حالا ، وحكما ، وعينا ، وعلما . لا أنّه متعيّن في نفسه ، أو متقيّد ، أو متلبّس بأمر لا يقتضيه
هامش
( 11 ) - ع : مساوقا ( 12 ) - ع ، ق : + به ( 13 ) - ق : - والمظروفية ( 14 ) - ع ، ق : - و ( 15 ) - ع : + و ( 16 ) - ع : وتيرة ( 17 ) - ع : وظاهر ( 18 ) - ع ، ق : سبب ( 19 ) - ع : صحبه