رآني في المنام فقد رآني . حتى أنّه إن رآه أحد في صورة مخالفة لصورته التي كان عليها في الحسّ ، لم يكن رآه عليه السلام « 20 » . مثل أن يراه طويلا ، أو قصيرا جدّا ، أو يراه أشقر ، أو شيخا ، أو شديدة « 21 » السّمرة ، ونحو ذلك . وحصول الجزم في نفس الرائي أنّه رأى النبىّ عليه السلام « 22 » ، ليس بحجّة . بل ذلك المرئىّ هو صورة الشرع ، بالنسبة إلى اعتقاد الرائي ، أو حاله ، أو بالنسبة إلى صفة ، أو حكم من أحكام الاسلام ، أو بالنسبة إلى الموضع الذي رأى فيه ذلك الرائي ، تلك الصورة التي ظنّ أنّها صورة النبي « 23 » . وقد جرّبنا ذلك كثيرا في أنفسنا ، وفي غيرنا . وسمعنا من شيوخنا أيضا ما يؤيّد ذلك مرارا شتى .
من جملتها أنّ شيخنا الامام الأكمل محى الدين « 24 » محمد بن علي بن العربي رضى اللّه عنه حكى لي في هذا الباب ؛ أنّه رأى مرّة في صباه في المنام ، أنّه في جامع إشبيلية ، وهي بلدة من بلاد أندلس ، النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم « 25 » ميّتا مسجىّ في بعض زواياه ، فلمّا كان بعد ذلك بسنين . ودخل الشيخ طريق أهل اللّه ، وترك الملك ، وما كان بيده من الدنيا ، واشتغل ، وفتح اللّه عليه قدر له أنّه ذلك الجامع مع بعض أهل بلده ، من أهل الفضل والخير ليعبر من إحدى « 26 » أبواب الجامع ، إلى الجانب الآخر لبعض مصالحه ، وكان يكره أن يمرّ أحد من الجامع / . ويجعله طريقا دون أن يحييه بركعتين ، وحين يقصد « 27 » الخروج من أىّ أبوابه شاء . وكان ينهانا معشر
هامش
( 20 ) - ع : + عليه الصلاة والسلام
( 21 ) - شديد
( 22 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 23 ) - ش : عليه السلام ، ع : + عليه الصلاة والسلام
( 24 ) - ع : + بن فهو غلط
( 25 ) - ق : عليه السلام
( 26 ) - ش ، ع : أحد
( 27 ) - ش : حينئذ تقصد ، ع : حينئذ يقصد .