اعتاص « 11 » على أن يظهر بصورة النبي عليه السلام « 12 » ، مع أن اللّعين قد تراءى لكثيرين ، وخاطبهم بأنّه الحق طلبا لاضلالهم ، ولقد « 13 » أضلّ جماعة بمثل هذا ، حتى ظنوا أنّهم رأوا الحق . وسمعوا خطابه ، فأقول :
الفرق بين الأمرين من وجهين . أحدهما أنّ كلّ عاقل يعلم أن الحق ليست له صورة معيّنة توجب الاشتباه بخلاف النبي عليه السلام « 14 » . فأنّه ذو صورة معيّنة « 15 » معلومة مشهودة ، والوجه الآخر أنّ من مقتضى حكم - سعة الحق ، أنّه يضلّ من يشاء ويهدى من يشاء . وكما ورد التنبيه عليه في الحديث المتضمّن محاورة إبليس مع النبي عليه السلام « 16 » . وتصديق الحق إياه في ذلك الأخبار خصوصا ، وإن أعلمه أنّه كذوب .
وأمّا النبي عليه السلام « 17 » ، فمقيّد بصفة الهداية ، وظاهر بصورتها .
فوجب عصمة صورته من أن يظهر بها الشيطان لبقاء الاعتماد ، وظهور حكم الهداية فيمن شاء اللّه هدايته به عليه السلام « 18 » . ولولا ذلك لم يظهر سرّ قوله : وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم . ولم يحصل فايدة البعثة ، فافهم ، غير أنّ هنا ميزانا ودليلا يجب التنبيه عليهما . وهو أن الرؤية الصحيحة للنبي عليه السلام « 19 » ، / هي أن يراه الرائي بصورة شبيهة بصورته الثابتة حليتها بالنقل الصحيح . وإلى ذلك الإشارة في بعض روايات الحديث : من
هامش
( 11 ) - ع : اعتاض
( 12 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 13 ) - ق : - ل
( 14 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 15 ) - ق : متعينة
( 16 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 17 ) - ع : عليه الصلاة والسلام .
( 18 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 19 ) - ع : صلى اللّه عليه وسلم