صفات الحق ، وأسمائه ، صفة الهداية والاسم الهادي ، كما أخبر الحق عن ذلك بقوله :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ .
« 3 » . فهو عليه السلام « 3 » صورة الاسم الهادي ، ومظهر صفة الهداية ، والشيطان مظهر الاسم المضلّ .
والظاهر بصفة الضلالة ، فهما ضدّان . وروينا في بعض الأحاديث ما يؤيّد هذا المعنى ، وهو حديث طويل فيه أنّ النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » ، سأل الاجتماع بإبليس ليرى ما عنده . فأخضر بين يديه وحفّت الملائكة بالنّبىّ عليه السلام « 5 » تحرّسه لئلّا يقصده إبليس بسوء ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم لإبليس : قل ما عندك ، فقال : يا محمّد ، إنّ اللّه خلقك للهداية ، وما بيدك من الهداية من شئ . وخلقني للغواية ، وما بيدي من الغواية من شئ . فأوحى اللّه إلى النّبىّ عليه السلام ، صدقك ، / وإنّه لكذوب « 4 » . فثبت بهذا أيضا أنّ الشيطان في الحقيقة ضدّ للنبي عليه السلام « 6 » . والضّدان لا يجتمعان ، ولا يظهر أحدهما بصورة الآخر . وأيضا فالنبي عليه السلام « 7 » خلقه اللّه للهداية كما مرّ .
فلو ساغ ظهور إبليس بصورته زال الاعتماد ، « 8 » وبكل ما يبديه الحق ، ويظهره لمن شاء هدايته به . فلهذه الحكمة عصم اللّه صورة النبي عليه السلام « 9 » من أن يظهر بها شيطان .
فإن قيل : عظمة الحق سبحانه « 10 » أتمّ من عظمة كل عظيم . فكيف
هامش
( 3 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 4 ) - ش : عليه السلام
( 5 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 6 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 7 ) - ع : عليه الصلاة والسلام
( 8 ) - ع : -
و ( 9 ) - ع : عليه الصلاة والسلام ، ق : صلى اللّه عليه وسلم
( 10 ) - ق : - سبحانه
( 3 ) - سورة الشورى ( 42 ) ، الآية : 52
( 4 ) - لم أجده في المراجع