تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

تتمّة الكلام على هذه الآية بمقتضى الوعد السابق

لا شكّ أنّ لك مستندا في وجودك ، ولا شكّ أنّه أشرف منك ، وسيّما من حيث استنادك إليه ؛ فإنّ الرتبة الأولى لها الفعل والغنى ، وللثانية الفقر والانفعال ، فأشرف توجّهاتك نحو مستندك وأشرف أحوالك - من حيث سيرك إليه وقصدك له للقرب منه ، والاحتظاء به ، معرفة وشهودا ومكانة وتمكينا - أن تقصده بقلبك الذي هو أشرف ما فيك ، فإنّه المتبوع لجملتك بتوجّه مطلق جملي ، لا من حيث نسبة أو اعتبار معيّن علمي أو شهودي أو اعتقادي يستلزم حكما بنفي أو إثبات بصورة جمع أو « 1 » فرق وسواهما من الاعتبارات المتفرّعة على النفي والإثبات ، كالتنزيه والتشبيه وغيرهما ممّا هو تابع لهما ، ما عدا النسبة الواحدة التي لا يصحّ سير ولا توجّه ولا رجاء ولا طلب بدونها ، وهي نسبة تعلّقك به وتعلّقه بك . أو قل : تعقّله لك وتعقّلك له من حيث تعيّنه في علمك أو اعتقاد لك « 2 » ولو ارتفعت هذه النسبة كباقي الاعتبارات ، لم يصحّ السلوك ، ولا الاستناد ولا غيرهما ، ولا تظنّنّ أنّ هذا الحال إنّما هو بالنسبة إلى المحجوب فقط ، بل ذلك ثابت في حقّ العارف المشاهد أيضا ؛ فإنّه - ولو بلغ أقصى درجات المعرفة والشهود - لا بدّ وأن يبقى معه اعتبار مبق للتعدّد علما لا عينا ، ولولا ذلك الاعتبار ، لم تثبت مرتبة شاهد ولا مشهود ولا شهود ، ولا كان سير ولا طلب ، ولا بداية ولا غاية ولا طريق ، ولا فقر ولا تحصيل ، ولا توقّع ولا وصول ولا لسان ولا بيان ، ولا رشد ولا رشاد ، ولا ضالّ ولا هاد ، « 3 » ولا غير ذلك ولا « من هنا » ولا « إلى هنالك » ، فافهم .
هامش
( 1 ) . ق : و . ( 2 ) . ق : اعتقادك . ( 3 ) . في بعض النسخ : ولا هادي .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 282 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني