تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أصولا بالتفسير المذكور ، وظهور الواحد في تنوّعات أحوال ذاته أشخاصا وأنواعا وأجناسا وفصولا - زوال عين الأغيار ، مع بقاء التمييز والاختلاف على الدوام والاستمرار ، وهذا سرّ لا إله إلّا اللّه المشروع ، فافهم وأظنّ « 1 » أنّك لا تكاد تفهم . ثم أقول : والحضور المذكور المعرّف المعيّن بالعلم صور البواعث ، وحكمه استجلاء المعلوم لا يتأخّر عنه الاستجلاء ، سواء تعلّق العلم بالمعلوم حال الاستحضار أو كان معلوما من قبل ، لكن منع من دوام ملاحظته غفلة أو ذهول عنه بغيره ؛ لإنّ حكم كلّ واحد من الحضور والغيبة لا يعمّ ، بل لا بدّ للإنسان في كلّ حال من حضور مع كذا ، أو « 2 » غفلة عن كذا ، ولا يظهر حكمهما إلّا بالنسبة والإضافة وهكذا الأمر في المبادئ والغايات إنّما تتعيّنان - كما قلنا - بحسب قصد القاصدين ، وأوّليّات بواعث السائرين ، وإلّا فكلّ غاية بداية لغاية أخرى هذه بدايتها ، فأقوم الصراطات بالنسبة إلى كلّ قاصد غاية مّا يتوخّاها ويقصد التوجه إليها هو الصراط الأسدّ ، الأسلم من الشواغب والآفات ، الأقرب إلى تلك الغاية المقصودة له ، أيّة غاية كانت ، وكلّ صراط لا يكون كذلك ، فهو عنده بالإضافة إلى الصراط المذكور معوّج غير مستقيم . فظهر أنّ الاستقامة والاعوجاج أيضا ، يتعيّنان بالمقاصد ، فالأمر فيهما - كما في سواهما - راجع إلى النسب والإضافات فافهم ، فقد أبنت « 3 » لك الحقائق الأصليّة ، والأسرار العليّة الإلهيّة « 4 » منتظمة محصورة في أوجز عبارة ، وألطف إيماء وإشارة ، واللّه المرشد .
هامش
( 1 ) . ق : ظني ، ه : ظن . ( 2 ) . ق ، ه : و . ( 3 ) . ق : أنبئت ، ه : أنبت . ( 4 ) . في بعض النسخ : الآلية .