تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
عليّا عليه السّلام لمّا علّمه الدعاء ، وفيه : « اللّهمّ اهدني وسدّدني » فقال له : « واذكر بهدايتك هداية الطريق ، وبالسداد سداد السهم » ، « 1 » فأمره باستحضار هذين الأمرين حال الدعاء ، فافهم هذا ، تلمح كثيرا من أسرار إجابة الحقّ دعاء الرسل والكمّل والأمثل فالأمثل من صفوته ، وأنّ صحّة التصوّر ، واستقامة التوجّه حال الطلب والنداء عند الدعاء شرط قوي في الإجابة . وممّا ورد ما يؤيّد ما ذكرنا قوله - عليه الصلاة والسلام - في حديث طويل : « ولو عرفتم اللّه حقّ معرفته ، لزالت بدعائكم الجبال » . « 2 » فنبّه على ما ذكرنا . الأنّ الأتّم معرفة بالشيء أصحّ تصوّرا له ، كما نبّهت عليه قبل هذا . وبيانه : أنّ من تصوّر المنادى المسؤول منه تصوّرا صحيحا عن علم ورويّة سابقين أو حاضرين حال الدعاء ، ثم كلّمه ودعاه ، وسيّما بعد أمره له بالدعاء والتزامه بالإجابة ، فإنّه يجيبه لا محالة . ومن زعم أنّه يقصد مناداة زيد والطلب منه وهو يستحضر غيره ويتوجّه إلى سواه ، ثم لم يجد الإجابة لا يلومنّ إلّا نفسه ؛ فإنّه ما نادى الآمر بالدعاء القادر على الإجابة والإسعاف ، وإنّما توجّه إلى ما استحضره في ذهنه وأنشأه من صفات تصوّراته بالحالة الغالبة عليه ، إذ ذاك لا جرم أنّ سؤاله لا يثمر ، وإن أثمر فبشفاعة حسن ظنّه بربّه وشفاعة المعيّة الإلهيّة وحيطته سبحانه ؛ لأنّه - تعالى شأنه - مع كلّ تصوّر ومتصوّر ومتصوّر . فالمتوجّه المحكوم عليه بالخطأ مصيب من وجه ، فهو كالمجتهد المخطئ مأجور غير محروم بالكلّيّة ، فاعلم ذلك وتذكّر ما أسلفناه في هذا الباب ، تصب - إن شاء اللّه -
هامش
( 1 ) . جامع المسانيد ، ج 20 ، ص 266 . ( 2 ) . ر . ك : معجم مستدرك الوسائل ، ج 17 ، ص 301 .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 281 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني