فصل في الهداية الموعودة
ومضمونها التنبيه على سرّ الدعاء المدرج في قوله تعالى :
اهْدِنَا
وعلى أشرف الأحوال التي ينبغي أن يكون الإنسان عليها سلوكا ووقوفا وسكونا وظهورا وبطونا ، ما عدا الكمّل .
سرّ الدعاء والإجابة
فلنبدأ بسرّ الدعاء فنقول : « اهدنا » سؤال من العبد ودعاء ، والسؤال والدعاء قد يكون بلسان الظاهر - أعني الصورة - وقد يكون بلسان الروح وبلسان الحال وبلسان المقام ولسان الاستعداد الكلّي الذاتي الغيبي العيني الساري الحكم من حيث الاستعدادات الجزئيّة الوجوديّة التي هي تفاصيله .
والإجابة أيضا على ضروب : إجابة في عين المسؤول ، وبذله على التعيين دون تأخير ، أو « 1 » بعد مدّة ، وإجابة بمعاوضة في الوقت أيضا . أو بعد مدّة ، وإجابة ثمرتها التكفير ، وقد نبّهت الشريعة على ذلك ، وإجابة بلبّيك أو ما يقوم مقامه .
وكلّ دعاء وسؤال يصدر من الداعي بلسان من الألسنة المذكورة في مقابلته من أصل المرتبة التي يستند إليها ذلك اللسان حسب علم الداعي به ، أو اعتقاده فيه إجابة يستدعيها الداعي من حيث ذلك اللسان ، ويتعيّن بالوصف والحال الغالبين عليه وقت الدعاء .
ولصحّة التصوّر وجودة الاستحضار في ذلك أثر عظيم « 2 » اعتبره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وحرّض عليه
هامش
( 1 ) . ه : و .
( 2 ) . ه : عظيم .