تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
ثم إنّ العارف قد يرى هذه النسبة الباقية ، بعين الحقّ ومن حيث هو سبحانه ، لا من حيث نفسه ، ولا بعينه وبحسب مرتبته ، فيحكم بأنّ مشاهدة تلك النسبة الباقية لا تقدح في تجريد التوحيد ، وربما ذهل عنها - لقوّة سلطنة الشهود - أو حجبته سطوة التجلّي عن إدراكها ، لكن عدم إدراكه لها لا ينافي بقاءها في نفس الأمر ؛ لأنّ عدم الوجدان لا يفيد عدم الوجود . وإذا تقرّر هذا وعرفت أنّه لا مندوحة من « 1 » بقاء نسبة قاضية بامتيازك عنه واحتياجك إليه - ولو فرضت أنّها نسبة تعقّل امتيازك عنه بنفس التعيّن فقط - فاجمع همّك عليه ، وخلّص توجّهك إليه من أصباغ الظنون والاعتقادات والعلوم والمشاهدات وكلّ ما تعيّن منه لك أو لسواك ، « 2 » أو كان ممّا منعه غيرك وخصّك به دون الخلق وحباك وقابل حضرته - بعد تخليص توجّهك على النحو المذكور - بالإعراض في باطنك عن تعقّل سائر الاعتبارات الوجوديّة والمرتبيّة الإلهيّة الأسمائيّة ، والكونيّة الإمكانيّة إعراض سائل « 3 » [ و ] حر « 4 » عن الانقهار بحكم شيء منها والتعشّق به ، ما عدا تلك النسبة المعيّنة « 5 » بينك وبينه ، من حيث عينك لا عينه ، فتكون متوجّها إليه من حيث ثبوت شرفه عليك وإحاطته بك وبما لديك توجّها هيولانيّ الوصف ، معتليا على الصفات والأسماء على ما يعلم نفسه في أكمل مراتب علمه بنفسه وأعلاها وأوّلها نسبة إليها وأولاها دون حصر في قيد أو إطلاق أو تنزيه أو تشبيه ، كما قلنا أو نفيهما ، أو الحصر في الجمع بينهما ، بقلب طاهر أخلص من هذا التوجّه ، قابل لأعظم التجلّيات ولتفني وحدة توجّهك الخالص المحرّض على التجلّي به سائر متعلّقات علمك وإرادتك ، فلا يتعيّن لك معلوم ، ولا مراد ولا حال ولا صفة إلّا توجّهك الذاتي الكلّي المذكور المنزّه عن كلّ تعين . ومتى تعيّن لك أمرا - إلهيّا كان أو كونيّا - كنت - بحسبه وتبعا له من حيث هو ، لا من حيث أنت - بحيث إنّه متى أعرضت عنه عدت إلى حالك الأوّل من الفراغ التامّ بالصفة الهيولانيّة المطلقة المذكورة ، بل وزمان تبعيّتك « 6 » لما تعيّن لك ، إنّما
هامش
( 1 ) . ق : عن . ( 2 ) . ق : لسوالك . ( 3 ) . ق ، ه : سال . ( 4 ) . كذا في الأصل . ولعلّه : حد من حاد يحيد أي مال يميل . أو حر من حار يحور أي رجع . والله عالم . هذا إذا كانت الكلمة أمرا وسقط الواو . وأمّا إذا كانت ما يضاف إليه « سائل » فهي شيء آخر . ( 5 ) . المتعيّنة . ( 6 ) . ه : بتبعيّتك .