تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
من علمه سبحانه ؛ فإنّ من عرف الأشياء باللّه وحده ، فله نصيب من علم اللّه ؛ لأنّه علم الأشياء - التي شاء الحقّ أن يعلمها - بما علمها به اللّه . والتنبيه على ذلك في الكتاب العزيز قوله :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ
« 1 » وفي الحديث « فبي يسمع ، وبي يبصر ، وبي يعقل » فافهم واستحضر ما نبّهنا عليه منذ قريب في سرّ الاهتداء ، وتذكّره كلّيّا أوّليّا إليّا أزليّا ، والحظ « 2 » مبدئيّة « 3 » الأشياء من الحقّ باعتبار تعيّنها في علمه ، ثم بروزها بالإرادة ، وقوله آخرا :
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
، « 4 » وارق وانظر وتنزّه ولا تنطق ، وأمعن التأمّل في قوله :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 5 » تعلم ما نريد - إن شاء اللّه تعالى - ثم نرجع إلى « 6 » إتمام هذه القاعدة الكلّيّة الدوريّة . فنقول : والبواعث وإن كانت تتعيّن بالعلم إلى منتهى الدائرة كما بيّنّا فقد تتعيّن أيضا بالنسبة إلى البعض بحسب فهمه أو شعوره أو تذكّره أو حضوره عن استحضار أو دون استحضار . والحضور كيفما كان عبارة عن استجلاء المعلوم الذي هو عبارة عن صور تعقّلات العالم نفسه في علمه ، بحسب كلّ حالة من أحواله الذاتيّة ، واستجلائه ذاته من حيث هي ، أعني من حيث أحواله . والتذكّر والشعور والحضور والفهم سبب للانجذاب إلى ما دعت إليه ألسن الدعاة ، ومحدث صفة الإجابة ، وقوّة الجذب ، وأثر الدعاء بحسب ما من الداعي في المدعوّ والجاذب من المجذوب ، وبالعكس أيضا . والإجابة والانجذاب ممّن هما صفتاه بحسب قوّة المناسبة والشعور ، وغلبة حكم ما به الاتّحاد والاشتراك على ما به الامتياز . وحاصل جميع ذلك تكميل كلّ بجزء ، وإلحاق فرع بأصل ، ليظهر ويتحقّق كلّ فرد من أفراد مجموع الأمر كلّه بصورة الجمع وحكمه ووصفه ، والمنتهى - بعد صيرورة الفروع
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 255 . ( 2 ) . ه : والخط . ( 3 ) . مبدئية أي مخلوقية . ( 4 ) . لقمان ( 31 ) الآية 22 . ( 5 ) . الحديد ( 57 ) الآية 3 . ( 6 ) . ه : على .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 278 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني