تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
المطلق ، الذاتي الأزلي دون تعويق مناف للترتيب الذاتي الإلهي يوجبه صدى محلّ القابل ، أو خداج حاصل بسبب نقص الاستعداد ، واختلال في الهيئة المعنويّة التي لمرآته يقضي بسوء « 1 » القبول ، الذي هو عبارة عن تغيير صورة كلّ ما ينطبع فيها عمّا كان عليه في نفس الحقّ ، صفة كان من صفاته أو خلقا أو علما أو حالا أو اسما إلهيّا أو صفة من صفاته سبحانه أو فعلا أو كونا مّا من الأكوان . ومنتهى كلّ ذلك بعد التحقّق بهذا الكمال التوغّل في درجات الأكمليّة توغّلا يستلزم الاستهلاك في اللّه استهلاكا يوجب غيبوبة العبد في غيب ذات ربّه ، وظهور الحقّ عنه في كلّ مرتبة من المراتب الإلهيّة والكونيّة ، بكلّ وصف وحال وأمر وفعل ، ممّا كان ينسب إلى هذا الإنسان من حيث إنسانيّته وكمال الإلهي ، وينسب إلى ربّه من حيث هذا العبد ، ظهورا وقياما يوهم عند أكثر أهل الاستبصار أنّه عنوان الخلافة وحكمها وحالها « 2 » والأمر بعكس ذلك في نفس الأمر عند اللّه وعند أهل هذا الشهود العزيز المنال . ومن « 3 » حصلت له هذه الحالة ، وشاهد اللحمة النسبيّة التي بينه وبين كلّ شيء ، وانتهى إلى أن علم أنّ نسبة الكون كلّه إليه نسبة الأعضاء الآلية والقوى إلى صورته ، ونسبة القرائب الأدنين وتعدّى مقام السفر إلى اللّه ومنه إلى خلقه ، وبقي سفره في اللّه لا إلى غاية ولا أمد ، ثم اتّخذ الحقّ وكيلا مطلقا به عن أمره ، يقول حالتئذ : اللهمّ أنت الصاحب في السفر ، والخليفة في الأهل ، وأنت حسبي في سفري فيك ، والعوض عنّي وعن كلّ شيء ، ونعم الوكيل أنت على ما خلّفت ممّا كان مضافا إليّ على سبيل الخصوص من ذات وصفة وفعل ولوازم ، كلّ ذلك ، وما أضفته إلىّ أيضا من حيث استخلافك لي على الكون إضافة شاملة عامّة محيطة ، فقم عنّا بما شئته منّا ، كيف ما شئت ، وفي كلّ ما شئت ، فكفانا أنت عوضا عنّا ، وعن سوانا ، والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) . ق : لسوء . ( 2 ) . ق : لا توجد . ( 3 ) . ق : متى .