ومحلّ سلطنة الاسم ، « الربّ » وحكمه في كلّ وقت من ذلك كلّه الغالب ظهورا ومناسبة وقوّة وهكذا الأمر في الصور الإنسانيّة ، بمعنى أنّ لكلّ عضو من أعضاء الإنسان قوّة ، ولكلّ قوّة ارتباط بحقيقة روحانيّة وأسمائيّة وكونيّة صوريّة مادّية ، وكلّ آخذ من الكلّ ، معط للكلّ ، كلّ فرد لفرد آخر يناسبه ، والنسب والرقائق والإضافات تنشأ فيما بين ذلك ، ويظهر حكمها ، وهكذا الأمر في مطلق الصورة الوجوديّة مع الحقائق الغيبيّة التي هي الصورة المعنوية التي طابقتها هذه الصورة الظاهرة العامّة الكونيّة .
ويمتاز الإنسان من بين سائر الصور الوجوديّة بعدّة أمور ، منها أنّ لكلّ ما عداه غذاء خاصّا من حيث مرتبة خاصّة على وجه خاصّ لا يتعدّاه ولا يتأتّى له التغذّي بسواه ، والإنسان بجمعيّته « 1 » وإطلاقه يتغذّى بجميع أنواع الأغذية ، هذا له من حيث صورته ، وغذاؤه من حيث معناه وباطنه قبوله جميع أحكام الحقائق وآثار الأسماء والنسب ، وظهوره بها ، وإظهاره كلّها والاتّصاف بجميعها .
واعلم ، أنّ الغذاء - على اختلاف ضروبه وأنواعه - مظهر صفة البقاء ، وهو من سدنة الاسم « القيّوم » ولا يتغذّى شيء بمنافيه « 2 » من الوجه المنافي ، والمراد من التغذّي حبّ دوام ظهور الاسم « الظاهر » وأحكامه .
وسرّ التفصيل في عين الجمع بتجلّي الاسم النوري الذي هو الوجود والتنزّه عنه إشارة إلى عود التجليات عند انسلاخها من ملابس أحكام المتجلّى له ، وانتهاء حكمها فيه إلى معدنها الذي هو الغيب الذاتي والمرتبة المشار إليها
بقوله : « كنت كنزا مخفيّا لم أعرف » « 3 »
الحديث ، ومقام :
« كان اللّه ولا شيء معه »
و « اللّه غنيّ عن العالمين » ونحو ذلك ، وقد سبق في ذلك تنبيهات كافية .
فمتى كاد الاسم « الظاهر » أن يميل من مقام اعتداله ميلا يوجب انصباغ الباطن بحكمه ؛ لكونه صاحب الوقت والغاية ، أظهر الاسم « الباطن » قوّته وغناه الذاتيّ .
ومتى بالغ « الباطن » في ترجيح مرتبة بنسبة غناه ونزاهته ، أظهر « الظاهر » سرّ توقّف
هامش
( 1 ) . ق : لجمعيته .
( 2 ) . بما ينافيه .
( 3 ) . أحاديث مثنوي ، ص 29 .