القدرة والتمكّن من التصرف والتصريف ، دون قيد وتحجير بحال دون حال ، وعلى وجه دون وجه ، وفي أمر دون أمر ، والسرّ في ذلك ما أسلفناه .
سرّ التربية
وأمّا التربية فهي حقيقة كلّيّة تتضمّن معظم أسرار التدبير الوجودي والحكم الكوني والربّاني ، وهي وإن « 1 » اندرجت من بعض الوجوه فيما مرّ ذكره ، فلها « 2 » امتياز من وجوه شتّى .
منها أنّ الإبقاء قد يحصل بمنع ما ينافي البقاء « 3 » عن أن يغلب الشيء الذي يراد بقاؤه ويقهره بحيث يذهب عينه « 4 » أو يخفى ويضعف حكمه ، وقد يكون بإمداد ما يوجب غلبة الضدّ المقتضي للفناء ، وعلى كلّ حال فأنا أبيّن سرّ التربية وأدرج فيه جملا من الأسرار الربانيّة و « 5 » الكونيّة المتعلّقة بهذا الباب ممّا يعظم نفعه وتجلّ جدواه ، واللّه الهادي ، فأقول :
التربية مخصوصة بالأغذية التي يدوم بها الحياة والبقاء ، والغذاء عبارة عمّا به قوام الصورة الوجوديّة والحياة القائمة بها ، وله ظاهر وباطن ، فلمطلق الصورة الوجوديّة الأعيان وأحكامها ، وللصورة المتشخّصة من حيث الظاهر المشابه لما منه تركيب الصورة الظاهرة ، ومن حيث الباطن ما لا تعرف تلك الحقيقة إلّا به ولا تظهر ذاتها أو حكمها بدونه ، وما عدا هذين الأصلين فتبع لهما وفرع عنهما .
ونسبة كلّ صورة كونيّة معيّنة إلى مطلق الصورة الوجوديّة نسبة الأعضاء ، ولكلّ واحد منها ارتباط بمرتبة روحانية من مراتب الأرواح ، ولكلّ روح استناد إلى حقيقة إلهيّة من الأسماء ، وللحقائق نسب مختلفة توجب في الأرواح قوى مختلفة ، يظهر سرّ ذلك وأثره في مظاهر الأرواح من الصورة « 6 » العلويّة وغيرها ، بواسطة الحركات والتشكلات والامتزاجات المعنويّة والروحانيّة والصوريّة ، الفلكيّة والكوكبيّة وسواها ، وبين الجمع « 7 » تناسب من وجه ، وتنافر من وجه آخر .
هامش
( 1 ) . ق : لم يرد .
( 2 ) . ب : فلمّا .
( 3 ) . ق : التقاء .
( 4 ) . ق : عنه .
( 5 ) . ق : لم يرد .
( 6 ) . ق : الصور .
( 7 ) . ق : الجميع .