تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فمتى انفتحت عين البصيرة لإدراك تلك النشأة وخواصّها وقواها وصفاتها وأغذيتها وأحكامها ، سرى حكم النشأة الباطنة وقواها في النشأة الظاهرة سريان حكم صورة الاسم « الباطن » والاسم « الظاهر » فيها عند تمام المحاذاة وارتفاع الحجب المانعة من الإدراك ، فإنّها الجامعة بين الصورتين ، والفائزة بالحسنيين وهي المخلوقة على الصورة ، والصورة الظاهرة الإنسانيّة جزء منها ، فإنّ الصورة الظاهرة نسخة الاسم « الظاهر » والأحوال الإنسانيّة - من حيث تبعيّتها لعينه الثابتة وحال كونها بأسرها ثابتة - هي نسخة صورة الاسم « الباطن » . وهذه الصورة المنتشية و « 1 » الناتجة بينهما من الصفات والعلوم الإلهيّة والأخلاق بالامتزاج المذكور ، التالي للامتزاج المختصّ بالنشأة الظاهرة ، هي نسخة صورة الحقّ من حيث حضرة الجمع والوجود وقد مرّ حديثها . وإن شئت قلت : من حيث الاسم « اللّه » الجامع - كيف ما أردت - بشرط معرفة المقصود وخرق حجب العبارات . وهذه هي الولادة الثانية ، التي يشير إليها المحقّقون ، ولها البقاء السرمدي والمقام العليّ ، وأهل الأذواق فيها على مراتب وحصص نشير إليها فيه بعد ، إن شاء اللّه . ومن هذا المقام يعرف سرّ الاسم « الربّ » وكينونته في العماء ، كما أخبر صلّى اللّه عليه وآله لمّا سئل : أين كان ربّنا قبل أن يخلق خلقه قال : « كان في عماء ما فوقه هواء ، وما تحته هواء » الحديث ، ويعرف العماء أيضا وما يختصّ به من الأسرار ، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ، ولتحصيل معرفته فليعمل العاملون .

حكمة العارفين

ثم نقول : فإذا انفتحت عين البصيرة - كما قلنا - واتّحد نورها بنور البصر ، وهكذا كلّ قوّة من قوى النشأة المذكورة تتّحد « 2 » بآلات النشأة الظاهرة ويتّصل حكم بعضها بالبعض ، عرف صاحبها حينئذ سرّ تقويم الصحّة وحفظها على النفس ، وتصريف كلّ قوّة فيما خلقت له « 3 »
هامش
( 1 ) . ق : لم يرد . ( 2 ) . ب : ينحل . ( 3 ) . في بعض النسخ : له لم يتجاوز .