تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
متاع الدنيا . ومرتبة باطنة ، وهي على قسمين : قسم لا تتعدّى فائدته موطن الدنيا ، وهو الغنى النفسي الحاصل للقانعين من أهل النفوس الآبية « 1 » والمتمكّنين من التصرّف في الموجودات بأسرار الأسماء والحروف والتوجّهات الباطنة ، والعلم بالكيمياء والتسخيرات . وقسم لا تتقيد فائدته بموطن دون موطن ، وبحال دون حال ، كحال الواثقين باللّه والمتوكّلين عليه والمتمكّنين من التصرّف مع تركه ؛ إيثارا لما عند اللّه وتأدّبا معه . وقسم « 2 » جامع بين سائر الأقسام المذكورة . ومراتب الفقر في مقابلة هذه المراتب المذكورة ، فكلّ نسبة عدميّة تعقل في مقابلة كلّ مرتبة من مراتب الغنى هي مرتبة من مراتب الفقر ، والإطلاق محال كما مرّ ، والفقر الجامع المقابل للغنى الجامع لا يصحّ إلّا للإنسان الكامل ، فافهم .

حكم الثبات

وأمّا حكم الثبات - وهو الحكم الثالث من الخمسة التي للاسم « الربّ » - فهو ثبات الحقّ من حيث ذاته ، ومن حيث امتيازه عمّا سواه بالأمور الثابتة له بكلّ وجه وعلى كلّ حال ، وفي كلّ مرتبة دون مشارك ، وقد ذكرتها على سبيل الحصر في مراتب التمييز من قبل ، فلا حاجة إلى إعادتها ، ومن وقف عليها ، علم سرّ ما أشرنا إليه .

حكم الملك

وأمّا حكم الملك فظاهر في الكون من حيث إحاطة الحقّ به علما ووجودا وقدرة ، وكون مشيئة الكون تابعة للمشيئة الإلهيّة كما أخبر وأظهر وعلّم ، فهو يفعل أبدا ما يشاء كيف شاء ، ومتى شاء ، وبما شاء ، وفيما شاء .

حكم التربية

وأمّا حكم التربية فيختصّ بالإمداد الحاصل لكلّ موجود ممكن من الحقّ ،
هامش
( 1 ) . ق : الآتية . ( 2 ) . وهو المرتبة الرابعة .