تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ومنها : تخصيصهم إيّاه في القسم بحالة لا تكون لغيره وهو إدخالهم التاء عليه في قولهم : « تاللّه لا أفعل » وقولهم : « وأيمن اللّه لأفعلنّ » . فتذكّر بهذه الخواصّ السبع الحكم السباعيّ الذي نبّهت عليه عند الكلام على حروفه ، مرتقيا إلى الفرديّة الأولى والتربيع التابع له ، ثم إلى التثنية التي لها الأوّليّة والحكم الخماسيّ التالي « 1 » له والمقترن به ، واعتبر التطابق الذي بين الحقائق ، وتبعيّة ما ظهر من الجزئيّات لما بطن من أصولها الكلّيّة ، ينفتح لك أبواب شتّى من المعارف العزيزة « 2 » . واللّه المرشد .

اشتقاق لفظ الجلالة

وأمّا اشتقاقات « 3 » هذا الاسم الكريم فأحدها مأخوذ من أله « 4 » الرجل إلى الرجل يأله إلاها : فزع إليه فآلهه ، أي أجاره وآمنه . والاشتقاق الثاني مأخوذ من وله يوله ، وأصله « 5 » « ولاه » فأبدلت الواو همزة ، كما قالوا : وساد وإساد وشاح وإشاح . والوله عبارة عن المحبّة الشديدة ، وكان يجب أن يقال : مألوه كمعبود ، لكن خالفوا البناء ليكون اسم علم ، فقالوا : إلاه . كما قيل للمحسوب والمكتوب : حساب وكتاب . الاشتقاق الآخر مأخوذ من لاه يلوه . إذا احتجب . والآخر « لاه يلوه » إذا ارتفع . والآخر اشتقاقه من ألهت بالمكان إذا أقمت به . والآخر اشتقاقه من الإلهيّة ، وهي القدرة على الاختراع . والوجه الآخر في اشتقاقه قالوا : الأصل في قولنا : اللّه الهاء التي هي كناية عن الغائب . وذلك أنّهم أثبتوا موجودا في نظر عقولهم ، وأشاروا إليه بحرف الكناية ، ثم زيد فيه لام الملك ، لما علموا أنّه خالق الأشياء ومالكها ، فصار « له » ، ثم زيدت فيه الألف واللام تعظيما ، وفخّموه توكيدا لهذا المعنى ، فصار بعد هذه التصرّفات على صورة قولنا : « اللّه » والآخر : أله
هامش
( 1 ) . ق : بالتالي . ( 2 ) . ق : الغريزة . ( 3 ) . في الأصل : وأمّا اشتقاق . ( 4 ) . ب : تألّه . ( 5 ) . ه : أصلها .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 154 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني