الرجل يأله ، إذا تحيّر في الشيء ولم يهتد إليه والوله ذهاب العقل .
والآخر وله الفصيل إذ ولع بأمّه . والمعنى أنّ العباد مولهون ومولعون في التضرّع إلى اللّه في كلّ الأحوال .
والآخر اشتقاقه من أله يأله إلاهه ، كعبد يعبد عبادة ، وقرأ ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما -
وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ
أي عبادتك .
وقيل أيضا . أصل هذا الاسم « إله » ثم أدخلت عليه الألف واللام ، فصار الإله ، ثم خفّفت الهمزة بأن ألقيت حركتها على اللام الساكنة قبلها ، وحذفت ؛ فصار اللاه ، ثم أجريت الحركة العارضة مجرى الحركة اللازمة ، فأدغمت اللام الأولى في الثانية بعد أن سكّنت حركتها ، فقيل « اللّه » .
فبهذا قد بيّنّا ما يختصّ بهذا الاسم الجامع من الشرح من حيث الذوق ومن حيث البحث النظري ، ومن حيث الاصطلاح اللغوي .
تطابق معاني الاسم ظاهرا وباطنا
فأنت إذا اعتبرت وجوه اشتقاقاته وما فيها من المعاني ، وأسقطت ما هو كالمكرّر منها من حيث اندراج بعضها في البعض - اندراجا معنويّا - علمت أيضا صورة المطابقة بين معاني هذا الاسم من حيث ظاهره ، وبين الأسرار الباطنة المنسوبة إليه فيما مرّ .
ولولا التطويل لعيّنتها لك ، ولكن فيما ذكر غنية للّبيب المتبصّر .
ولمّا لم يصحّ استناد العالم إلى الحقّ من حيث ذاته ؛ لما بيّنّا ، بل من حيث معقوليّة نسبة كونه إلها ، وتعقّل الحقّ من كونه إلها اعتبار زائد على ذاته ، وتعلّق العالم بالحقّ والحقّ بالعالم إنّما يصحّ بهذه النسبة ، فلا جرم صار مرجع سائر الأسماء والمراتب والنسب إلى هذه النسبة الواحدة الجامعة لسائر ما ذكر ؛ فإنّها أصل كلّ حكم واسم ووصف ونعت ونسبة وغير ذلك ممّا يسند إلى الحقّ سبحانه ، ويضاف إليه ، فافهم واللّه المرشد .
ربّ
وإذا وضّحنا سرّ الحمد ، ومراتبه وأقسامه ، وسرّ الاسم « اللّه » المضاف إليه الحمد في