تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
ثم ليعلم أنّ الحمد هو الثناء كما مرّ ، وكلّ ثناء من كلّ مثن على كلّ مثنى عليه فهو تعريف كما بيّنّا ، وهذا التعريف من المثني قد يكون بذاته أو بأحوالها أو بمرتبته أو بأحكامها أو بالمجموع . وقد سبقت في تعرّف « 1 » الذوات وأحوالها والمراتب وأحكامها تلويحات كافية ، ومع ذلك فنزيده « 2 » هنا إيضاحا بمثال نذكره في الإنسان ؛ لكونه الأنموذج الأكمل والمراد بالقصد الأوّل . وإذا عرفت كيفيّة الأمر فيه ، وبالنسبة إليه ، عرف اطّراده فيما سواه من الموجودات بحسب « 3 » نسبته منه ؛ إذ ليس شيء خارجا عنه فأقول : حقيقة الإنسان عينه الثابتة ، التي قلنا : إنّها عبارة عن نسبة معلوميّته « 4 » للحقّ وتميّزه في حضرته أزلا حسب مرتبته وعلم ربّه . وأحوال هذه الحقيقة ما يتقلّب فيه الإنسان وينضاف إليه ويوصف به من الصور والنشآت والتطوّرات وغير ذلك من الأمور التي ظهرت بالوجود المستفاد من الحقّ . ومرتبته عبارة عن عبوديّته ومألوهيّته . وأحكام هذه المرتبة « 5 » الأمور والصفات المنضافة إليه من كونه عبدا ممكنا ومألوها ، ومن كونها « 6 » أيضا مرآة للحضرتين : الإلهيّة والكونيّة ، ونسخة جامعة لما اشتملتا عليه ظاهرا بصورة الحضرة والخلافة . ولمّا كان جميع ما يظهر بالإنسان والعالم وفيهما ، ويوصفان به على سبيل الاشتراك وعلى سبيل التخصيص ليس بأمر زائد على سرّ التجلّي الإلهي الجمعي الأحدي وظهور حكمه فيهما بحسب الأسماء والصفات وبموجب « 7 » أحكام النسب العلميّة المتعدّدة بقبول القابل ، كان ثناء كلّ منهما - أعني الإنسان والعالم جمعا وفرادى - على الحقّ من حيث كلّ اعتبار وقسم من الأقسام والاعتبارات المذكورة هو نفس دلالته على أصل ذلك الأمر ونسبه « 8 » في الجناب الإلهي وإعرابه عنه . فتارة من حيث التفصيل ، وتارة من حيث أحديّة الجمع ، مرّة في مقام المضاهاة من حيث
هامش
( 1 ) . ق : تعريف . ( 2 ) . ق : فسنزيده . ( 3 ) . ق : بحسبت . ( 4 ) . في بعض النسخ : معلومة . ( 5 ) . ق : المرتبة هي . ( 6 ) . ق : كونه . ( 7 ) . ق : بموجب نسب . ( 8 ) . ق : منبعه .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 143 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني