تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المثليّة للظهور بالصورة ، وأخرى في مقام المقابلة بالنقائص ، لما يمتاز به الكون عن موجده ومولاه ، ولما ينفرد به الحقّ في مقام المقابلة ممّا لا يشاركه فيه سواه . فثناؤه من جهة التفصيل أنّ كلّ فرد فرد من الحقائق والأجزاء العرضيّة والجوهريّة التي اشتملت عليه « 1 » ذات الإنسان والعالم - يثني على الاسم والصفة الإلهيّة الناظرة إليه والمرتبطة بالحقّ من حيث هي بالألسن الأربعة المذكورة : لسان الذات ، والحال ، والمرتبة ، والحكم . ومتعلّق الثناء من حيث الجملة بلسان أحديّة الجمع الحضرة الذاتيّة الجامعة المحيطة بجميع الأسماء والصفات والعوالم والحضرات والنسب والإضافات . وحكم هذه النسبة الجامعة يظهر في كلّ قسم من الأقسام المذكورة ، من حيث النسبة إلى الجناب الإلهي ذاتا « 2 » وصفة وفعلا وإلى المقام الكوني ، ويعبّر عن هذا « 3 » الحكم الجمعي الأحدي في مقام الحمد ب « حمد الحمد » فإنّ له في كلّ مقام اسما بحسبه . وموجب هذا الحمد أنّ النعمة الذاتيّة الإلهيّة الكبرى - التي بها وجود الأشياء وبقاؤها وظهور « 4 » أحكام الحقائق والأسماء والصفات وآثارها - لمّا كانت واصلة إلى الإنسان . والعالم وما اشتملا عليه ، تارة من جهة الأسماء والصفات والمراتب ، وتارة لا من حيثيّته بعينها ، « 5 » اقتضت الحكمة العادلة وحكم الحضرة الكاملة ومقابلة ذلك بحمد وشكر جامع وحدانيّ النعت ، كامل الوصف ، مستوعب جميع أنواع الحمد ، يظهر بالكمّل من حيث حمدهم ربّهم به ومن حيث حمده سبحانه نفسه بهم بصورة جامعة بين الحمدين في حالة واحدة لا حالتين ، حمدا يعلو على حكم الحضرتين : الإلهيّة والكونيّة ، وما اختصّ بهما من اسم ووصف وعين ، فافهم واللّه المرشد . واعلم ، أنّ قولنا : إنّه لا يمكن أن يصدر ثناء من كلّ « 6 » مثن على كلّ مثنى عليه دون معرفة المثنى عليه من حيث « 7 » هو مثنى عليه لهذا المثني ، وإنّ الثناء في الحقيقة تعريف والتعريف
هامش
( 1 ) . ق : ه : عليها . ( 2 ) . ب ، ه : ذاتا واسما . ( 3 ) . ق : ذلك . ( 4 ) . ق : ظهورها . ( 5 ) . ق : تعيّنها . ( 6 ) . ق : لا توجد . ( 7 ) . ب : حيث ما .