من أنّ الحكم في كلّ موجود ومرتبة للسرّ الجمعي ، فتذكّر . « 1 » ثم الحمد نوعان : أحدهما - وهو العلم - الحمد بما عليه المحمود . والثاني أخصّ منه ، وهو الحمد بما يكون منه ، ويسمّى شكرا . وتعيين « 2 » الكلمات والصور والصفات والأحوال والكيفيّات الظاهرة والمعقولة من حيث دلالتها على ما ذكر لا يتناهى ، وليس للحمد والمحمودين والحامدين قسم ولا مرتبة تخرج عن هذه الأصول التي ذكرناها .
وخاتمة الضوابط في هذا الباب هو أن تعلم أنّ كلّ ما ينسب إلى الجناب الإلهي بلسان الحمد « 3 » والثناء لا يخلو إمّا أن يفيد أمرا ثبوتيّا أو سلبيّا ، فالسلب راجع إلى التسبيح ، والإثبات مندرج في الحمد ، فافهم . ومع أيّ مرتبة من مراتب الحمد المذكورة حضر معها الحامد حال الحمد ؛ فإنّ النتيجة والجزاء من جهة الحقّ تكون لذلك الحامد من حيث تلك المرتبة وبحسبها ، ومن حضر مع حمد الحمد وسرّ الجمعيّة دون التقيد بمرتبة ما أو صفة أو موجب على التعيين ، كان « 4 » ثمرة حمده الحقّ سبحانه وتعالى ؛ إذ ليس لصاحب هذا الحمد همّة متعلّقة بكون ولا متقيّدة بمرتبة ولا صفة ولا اسم ولا غير ذلك ، والثمرات بحسب الأصول ، فافهم وتدبّر سرّ هذا الفصل وحصره وإيجازه ؛ فإنّك إن خرقت بعون اللّه حجب جمله ، تنزّهت في رياض تفاصيله ، واللّه وليّ الإحسان والإرشاد .
الحمد للّه
قوله تعالى :
لِلَّهِ
.
اعلم ، أنّه قد نبّهنا على كلّيّات أسرار التسمية والأسماء ومتعلّقاتها وأحكامها بأصول حاصرة « 5 » شاملة الحكم ، عزيزة المنال ، لا تخرج عن « 6 » حيطة الذوق المختصّة بمقامها « 7 » ذوق إلّا بنسبة جزئيّة تفصيليّة شاهدة باندراجها تحت حيطة الذوق والأصول المذكورة ، وقد سبق في شرح هذا الاسم عند الكلام على البسملة ما يسّر الحقّ ذكره ، ونحن نذكرها هنا
هامش
( 1 ) . ب : فتدبّر .
( 2 ) . ب : تعيّن .
( 3 ) . ق : المدح .
( 4 ) . أي كان ذلك الحضور .
( 5 ) . ق : حاضرة .
( 6 ) . ق : عن دائرة .
( 7 ) . ق : لمقامها .