تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
لا يصحّ بدون معرفة المعرّف ، إنّما ذلك فيما عدا التعريف الذاتي ؛ فالتعريف الذاتي أمر وجداني والوجدانيات والأمور الذاتيّة « 1 » من أوضح مراتب العلم وأجلى أقسامه ، فالشيء « 2 » بهذا الاعتبار هو المثني على نفسه ، والدالّ عليه من وجهين باعتبارين ، كما أشرنا إلى ذلك في سرّ العلم ، فافهم . وأيضا فلمّا كانت الموجودات بأسرها كلمات اللّه ، كان ثناؤها على الحقّ - كما أومأت إليه - هو بما « 3 » استفادته منه وانطبع في مرائي أعيانها من تجلّيه ، فالمقترن بها من نور الحقّ وسرّ صفاته وأسمائه بما استفادته هو المثني فيهم ومنهم على الحقّ ، فإذن الحقّ هو المثني على نفسه من حيث مراتب خلقه وبخلقه ، لا هم . وهكذا الشأن في الأمور كلّها غير الحمد ، فرجع الأمر كلّه إليه ، وعادت عاقبة كلّ ثناء عليه ، وكان الحمد صفته ونسبة من نسبه لا تغايره إلّا باعتبار تسميتها حمدا ، فكان الحامد من هذا الوجه وهذا الاعتبار هو الحمد والمحمود ولتتذكّر ما نبّهت عليه في حمد الحمد فهذا من سرّه . واعلم ، أنّه قد بقيت تتمّة لطيفة من أقسام الحمد وهي - مع اندراجها في الأقسام والأصول المذكورة - تفيد مزيد إيضاح ؛ فإنّ لسان مرتبتها أقرب نسبة من المدارك ممّا تقدّم ذكره . فإذا عرفت هذا ، فنقول : الحمد ينقسم من وجه إلى حمد المحمود نفسه ، وإلى حمد غيره له . ثم إنّ الحمد بما يحمد الشيء نفسه أو بما يحمده « 4 » غيره على أنواع ثلاثة ؛ لأنّه إمّا أن يحمده بصفة فعل أو صفة تنزيه أو صفة ثبوتيّة قائمة بالمحمود يستحسنها الحامد ، فيثني على المحمود من حيث هي ، أو عليها من حيث ظهور حكمها بالمحمود وفيه ، بما بيّنه وبينها من المناسبة الثابتة ؛ بما فيه منها ، كما بيّنّا . وهذا القسم من وجه يندرج في قسم صفة الفعل ؛ فإنّ الاستحسان ونحوه لا يخلو عن نوع انفعال . وحمد الحمد يسري ويظهر في كلّ الأقسام بذاته ولو لم يكن لما صحّ حمد ؛ لما عرفت
هامش
( 1 ) . ب : الثابتة . ( 2 ) . ق : فالمثني . ( 3 ) . ق : ما . ( 4 ) . ق : يحمد .
اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 145 | أبي المعالي القونوي / سيد جلال الدين آشتياني