ولمرتبته أحكام تظهر في وجوده المتعيّن بحقيقته الثابتة ، فتسمّى آثار تلك الأحكام في ذات صاحبها أحوالا . والمرتبة عبارة عن حقيقة كلّ شيء لا من حيث تجرّدها ، بل من حيث معقوليّة نسبتها الجامعة بينها وبين الوجود المظهر لها والحقائق التابعة لها ؛ فإنّه قد « 1 » بيّنّا أنّ بعض الحقائق تابع للبعض ، وأنّ التابعة أحوال للمتبوعة وصفات ولوازم . وبيّنّا أيضا أنّ الموجودات « 2 » ليست بأمر زائد على حقائق مختلفة ظهرت بوجود واحد تعيّن وتعدّد في مراتبها وبحسبها ، لا أنّه « 3 » إذا اعتبر مجرّدا عن الاقتران بهذه الحقائق يتعدّد في نفسه .
وللحقّ ذات ومرتبة ، ومرتبته عبارة عن معقوليّة نسبة كونه إلها ، وهذه النسبة من حيث هي هي مسمّاة بالألوهيّة ، وللحقّ سبحانه من حيث هي آثار في المألوهين ، وصفات لازمة تسمّى أحكام الألوهيّة . وذاته سبحانه من حيث تجرّدها عن جميع الاعتبارات المقيّدة ، وعدم تعلّقها بشيء ، وتعلّق شيء بها ؛ لعدم المناسبة لا كلام فيها ، كما مرّ بيانه غير مرّة .
ومن حيث معقوليّة نسبة تعلّقها بالخلق ، وتعلّقهم بها ، وبحسب أحوالهم من كونهم مجاليه ومظاهره ، يضاف « 4 » إليها أحوال ، كالرضى والغضب ، والإجابة والفرح ، وغير ذلك عبّر عنها بالشؤون . وتضاف « 5 » إليها من حيث آثار مرتبتها التي هي الألوهيّة في كلّ مؤثّر فيه ، صفات تسمّى أحكام المرتبة ، كالقبض والبسط ، والإحياء والإماتة ، والقهر واللطف ، ونحو ذلك فاعلم واستحضر هذه المقدّمة الكلّيّة لتنتفع بها - إن شاء اللّه تعالى - وبعد أن تقرّر هذا ، فلنشرع في شرح الحمد بلسان التنبيه .
معنى الحمد :
فنقول قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
الحمد من مقام التفصيل والجمع لا الأحديّة ، ولا يصحّ بين متماثلين ، بل لا بدّ من علوّ المحمود على الحامد من حيث هو محمود بالنسبة إلى الحامد من حيث هو حامد ، حال الحمد وعلى أيّ وجه ظهر الحمد ؛ فإنّه من حيث صورته لسان من ألسنة الكمال ، فهو في البداية إشارة إلى كمال قصد الحامد في نفسه ، وإلى كمال
هامش
( 1 ) . ق : لا توجد .
( 2 ) . ق : الوجودات .
( 3 ) . ق : لأنّه .
( 4 ) . ق ، ه : ينضاف .
( 5 ) . ق ، ه : ينضاف .