معرفة ذينك الأمرين وأحد الأمرين هو الغيب الإلهي الذاتي . و « 1 » لا خلاف في استحالة معرفة ذاته سبحانه من حيث حقيقتها لا باعتبار اسم أو حكم أو نسبة أو مرتبة .
فتعذّرت هذه المعرفة المشار إليها من هذا الوجه ، وقد سبق في ذلك ما يغني عن التكرار والإعادة . والتحقيق الأتمّ أفاد أنّه متى شمّ « 2 » أحد من معرفتها رائحة ، فذلك بعد فناء رسمه وانمحاء « 3 » حكمه ونعته واسمه واستهلاكه تحت سطوات أنوار الحقّ وسبحات وجهه الكريم ، كما سبقت الإشارة إليه في شرح حال السالك على السبيل الأقوم ، إلى المقام الأقدم .
فيكون حينئذ العالم والمتعلّم والعلم في حضرة وحدانيّة رفعت الاشتباه والأشباه ، « 4 » وحقّقت وأفادت معرفة سرّ قول : « لا إله إلّا اللّه » مع انفراده سبحانه في غيب ذاته من حيث حجاب عزّته عن درك البصائر والأبصار ، وعن إحاطة العقول والأفكار ، وعن قيد الجهاد والاعتبارات والأقطار ، فسبحانه لا إله إلّا هو العزيز الغفّار ، كما قلنا ولما بيّنّا ونبّهنا على ما به أخبر وإليه أشار قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
. يتضمّن مسائل أربع : أولاها :
سرّ الحمد ، ثم سرّ الاسم « اللّه » ثمّ سرّ الاسم « الربّ » ، ثم « العالمين » .
مقدّمه
ولا بدّ قبل الشروع في هذا الكلام من تقديم أصل وجيز يكون مذكّرا ببعض ما سلف ذكره في القواعد ممّا يتعلّق بهذا الأمر المتكلّم فيه ، وعونا على فهم ما يذكر من بعد .
ولهذا المعنى ونحوه قدّمت تلك القواعد الكلّيّة ، وضمّنتها من كلّيّات العلوم والحقائق ما يستعين به « 5 » اللبيب على معرفة ما يأتي بعدها من التفاصيل ، ولأكتفي في المواضع الغامضة - التي لا يتمّ إيضاحها إلّا بمعرفة أصلها - بالتنبيه على ما سلف من كلّيّات الأمور المعرّفة بسرّ ذلك الأصل وحكمه ، فلا أحتاج إلى الإعادة والتكرار ، فممّا « 6 » سلف - ممّا يحتاج إلى استحضاره في هذا الموضع هو : أنّ كلّ موجود كائنا ما كان فله ذات ومرتبة ،
هامش
( 1 ) . ق : لم يرد .
( 2 ) . ق : يشمّ .
( 3 ) . ق : امتحاء .
( 4 ) . ق : الأشباه والاشتباه .
( 5 ) . ق : بها .
( 6 ) . ق : ممّا .