تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعجاز البيان في تفسير أم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
العلوم والأذكار . وفتح الفاتحة بذكر أسمائه الكلّيّة التالية الأصليّة الأولى المذكورة في الدرجات والآثار . وفتح ذكر أسمائه بالباء التي لها التقدمة على الحروف التامّة في أوّل النطق والإبدار . وفتح باب معرفة ذاته وحضرة جمعه وإشهاده وتجلّيه الكمالي المعتلي على سائر الأسماء والصفات بمن أظهره آخر الوجودات ، وقدّره على صورته ، وحباه بسرّه وسورته ، وجعله خزانة حاوية على كلّ الخزائن والمفتاح الذي هو أصل المفاتيح ، وينبوع الأنوار والمصابيح ، لا يعرفه سوى من هو مفتاحه ، ويعلم هو من المفاتيح - التي حوتها ذاته ، واشتملت عليها عوالمه ونشأته ، مفاتيح الغيب وأحاطت بها « 1 » مراتبه ومقاماته - ما شاء ربّه أن يريه منها ويكشف له عنها .

مفاتيح الغيب

فإنّ متعلّق النفي الوارد في قوله سبحانه :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ
« 2 » إنّما هو نفى أن يعرف مجموعها غير الحقّ ، وأن تعرف من كونها مفاتيح الغيب ، وأن تعرف إلّا « 3 » بتعريفه سبحانه وتعليمه . فأمّا كون المفاتيح لا تعلم نفسها ، ولا يعرف بعضها بعضا ، ولا تعرف من هي مفاتيحه ، لا تعرف بتعريفه دون كسب وقصد ، فذلك لا نصّ فيه . ومن اطّلع على بعض أسرارها عرف أنّ المتعذّر هو معرفتها من كونها مفاتيح أول مطلق الغيب ، باعتبار فتحها الأوّل لا من حيث حقائقها ؛ فإنّ المفتاحيّة نعت زائد على حقيقتها تعرف بمشاهدة فتحها ومشاهدة كيفيّة الفتح الأوّل . لا يعلمه غير الحقّ ؛ لتقدّمه بالذات على كلّ شيء فإنّه كان ولا شيء معه ، وإن شهد « 4 » أحد . الآن سرّ ذلك الفتح الإيجادي ، وكيفيّته ، لكان كالأوّل لا عينه ؛ إذ الفتح الأوّل قد مرّ حديثه . وأيضا فمعنى المفتاحيّة نسبة بين الحقيقة المنعوتة بها وبين الغيب الذي بفتحه تثبت هذه النسبة والصفة للحقيقة المنعوتة بالمفتاحيّة ، وتحقّق النسبة بين الأمرين يتوقّف على
هامش
( 1 ) . ب : به . ( 2 ) . الانعام ( 6 ) الآية 59 . ( 3 ) . في بعض النسخ : وأن تعرف لا بتعريفه . ( 4 ) . في الأصل : أشهد .