وهكذا نستيقن أن هناك شمسا أخرى ، غير شمس الصورة ، تكشف بوساطتها الحقائق والمعاني . وهذا العلم الجزئي الذي تطير إليه وتطيب به نفسك فرع ذلك العلم العظيم وشعاعه . وهذا الشعاع هو الذي يدعوك إلى ذلك العلم العظيم والشمس الأصلية ،
أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
[ سورة فصلت : الآية 44 ] .
وأنت تسحب ذلك العلم إليك ، وهو يقول : " أنا لا يمكن أن أختزن هنا ، وأنت بطيئ في الوصول إلى هناك . واختزانى هنا محال .
ومجيئك إلى هناك صعب " . إن تكوين الصعب فليس محالا . وهكذا ، برغم انه أمر صعب ، اجتهد في أن تتصل بالعلم العظيم ، ولا تتوقع أنه يمكن أن يختزن هنا ، لأن ذلك محال . وهكذا فإن الأغنياء بسبب محبة غنى الحق يجمعون الدرهم إلى الدرهم والحبة إلى الحبة لكي تحصل لهم صفة الغنى من شعاع الغنى . وشعاع الغنى يقول : " أنا أناديك من ذلك الغنى العظيم ، فلم تسحبنى إلى هنا ؟ وأنا يعزا اختزانى هنا . فهل لك أن تأتى إلى هذا الغنى العظيم ؟ " .
وعلى الجملة ، فإن الأصل هو العاقبة والنهاية : جعل الله العاقبة محمودة . والعاقبة المحمودة هي أن الشجرة التي أصلها ثابت في تلك الحديثة الروحانية ، وقد أصبحت فروعها وأغصانها وفاكهتها معلقة في موضع آخر ، وقد تساقطت ثمارها - في النهاية تعاد ثمارها إلى تلك الحديقة ؛ لأن الأصل والجذر في تلك الحديقة . وإذا كانت الحال على