من دون وجود الكفر غير ممكن ؛ لأن الدين ترك الكفر . ولذلك لا بد من الكفر ، لكي يمكن تركه وهكذا فإن الاثنين شئ واحد ؛ لأن هذا لا يكون من دون ذلك ، وذلك لا يكون من دون هذا . شئ واحد لا يتجزأ ؛ وخالقهما واحد ، ولو لم يكن خالقهما واحد لتجزأ . كل خالق سيكون قد خلق شيئا مستقلا ، فيكونان عندئذ متجزئين . هكذا لأن الخالق واحد ، وحده لا شريك له .
قالوا : إن السيد برهان الدين « * » يقول كلاما جميلا ، لكنه يكثر من الاستشهاد بشعر سنائى .
فقال مولانا : ما يقولونه صحيح تماما : الشمس رائعة ، لكنها تعطى النور . هل هذا عيب ؟ إن إدخال كلام سنائى هو إيضاح لذلك الكلام . الشمس تظهر الأشياء وفي نور الشمس تكون الرؤية ممكنة .
المقصود من نور الشمس هو إظهار الأشياء . ومهما يكن ، فإن شمس الفلك هذه تظهر الأشياء التي لا فائدة فيها . أما الشمس التي تظهر الأشياء المفيدة فهي الشمس الحقيقية . وهذه الشمس ليست سوى فرع لتلك الشمس الحقيقية ، وهي مجاز منها . فها لكم أيضا أن تستمدوا ، بقدر عقلكم الجزئي ، من شمس القلب تلك ، وتطلبوا نور العلم فيتهيأ لكم رؤية الأشياء غير المحسوسة ، ويكون علمكم في ازدياد مطرد .
وتوقعوا أن تفهموا وتدركوا شيئا من كل أستاذ وكل صديق .
هامش
( * ) هو الشيخ برهان الدين محقق الترمذي ، تلميذ الشيخ بهاء ولد ، والد مولانا ، وشيخ مولانا بعد وفاة والده . ( المترجم ) .