أما محبة الحق فكا منه في العالم كله وفي الناس كلهم ، من مجوس ويهود ونصارى ، وفي الموجودات جميعا ؛ إذ كيف لا يحب الإنسان موجده ؟ - المحبة كامنة في كل إنسان ، لكن ثمة موانع تحجبها ؟
وعندما تزول تلك المونع تظهر تلك المحبة .
ولم أتكلم فقط على الموجودات ؟ - العد أيضا في جيشان ، متوقعان أن يحوله الله إلى الوجود . وحال المعدومات كحال أربعة أشخاص اصطفوا أمام ملك . كل منهم يريد وينتظر أن يخصة الملك بالمنصب . وكل منهم خجل من الآخر ؛ لأن توقعه مناف لتوقع الآخر .
وهكذا فإن المعدومات ، لأنها متوقعة من الحق الإيجاد وخلقها قبل غيرها ؛ ولذلك فإن كلا منها خجل من الآخر .
والآن ، إذا كانت المعدومات هكذا ، فكيف تكون الموجودات ؟
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
[ سورة الإسراء : الآية 44 ] .
ولا عجب في هذا ، بل كل العجب من : " وإن مّن شئ إلّا يسبّح بحمده الكفر والدين كلاهما يبحثان عنك ،
ويرددان : " وحدة لا شريك له " « * »
بناء هذا البيت من الغفلة . والأجسام والعوالم كلها قائمة على الغفلة . وهذا الجسم النامي نما أيضا من الغفلة . والغفلة كفر ، والدين
هامش
( * ) بيت للحكيم سنائى في ديوانه " حديثة الحقيقة " ( المترجم ) .