فصل [ قال مولانا : إن خاطرك طيب . وكيف يكون هذا ؟ . . . ]
قال مولانا : إن خاطرك طيب . وكيف يكون هذا ؟ لأن الخاطر شئ عزيز ، وهو كالشرك الذي ينبغي أن يكون مهيأ للإمساك بالصيد .
وإذا كان الخاطر معكرا ، فإن الشرك يكون مقطعا وعديم الفائدة .
ولذلك ينبغي على الإنسان إلا يفرط في محبة شخص ولا يفرط في عداوته لأن الأمرين كليهما مما يقع في الشرك . لا بد من الاعتدال والتوسط . وهذه المحبة التي ينبغي أن تكون من دون إفراط إنما أقولها في شأن غير الحق . أما في حق البارئ تعالى فلا يتصور إفراط البتة :
كما زادت المحبة كان ذلك أحسن . لأنه عندما تكون محبة غير الحق مفرطة والخلق كلهم مسخرون لدوران الفلك ، ودولاب الفلك دائر ، وأحوال الخلق أيضا دائرة - عندما يكون الحب مفرطا لشخص من الأشخاص فإنه يريد له دائما سعودا عظيمة .
وهذا متعذر ، مما يشوش الخاطر . وعندما تكون المعاداة مفرطة فإن المادي يريد دائما لمن عاداه نحوسا ونكبات ، ولكن لأن دولاب الفلك دائر وأحوال الإنسان تدور معه فيكون مسعودا تارة ومنحوسا تارة أخرى ، غدا كون الإنسان منحوسا دائما مستحيلا أيضا ؛ وهكذا يشوش خاطر المعادى من دون طائل .