تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

فصل [ قال مولانا : عندما يقولون هنالك شر في نفس بني آدم . . . ]

قال مولانا : عندما يقولون هنالك شر في نفس بني آدم لا يوجد مثله في الحيوانات والسباع هذا ليس من باب أنهم أدنى من الحيوانات والسباع وإنما هذا من قبيل أن هذه الصفات الذميمة خفية في نفس الإنسان حسب جوهره وقد حجب ظهور هذه الصفات الجوهر ؛ لأن الجوهر كلما كان نفيسا وعظيما وشريفا كان الحجاب أقوى . فظهر أن هذه الصفات الذميمة كانت حاجزا وحجابا للجوهر ، ولا يزول هذا الحاجز إلا بمجاهدات كثيرة . والمجاهدات أنواع وأعظمها مصاحبة الأصحاب الذين تولوا إلى الله وأعرضوا عن هذا العالم ؛ لأن أصعب مجاهدة أن تجلس مع أصحاب صالحين ، تكون رؤيتهم محو وإفناء للنفس ، ومن هنا يقولون إن الثعبان إذا لم لم ير إنسانا يصبح تنينا يعنى لا يرى أحدا يكون سببا في ؛ محو شره ؛ لأنهم كلما وضعوا قفلا كبيرا على مكان دل هذا على أن هناك شيئا نفسيا وثمينا وهكذا كلما كان الحجاب عظيما كان الجوهر عظيما كثعبان جالس على كنزه فلا تنظر إلى قبح الثعبان لكن انظر إلى كنزه وجوهره . * * *