الحق لديه إلى النهاية أصبح عدو نفسه ، ولم يكن لذاته وجود ، وقال أنا الحق « 1 » .
أي أنني فنيت وبقي الحق ، وهذا غاية التواضع ونهاية العبودية ، وليس معقولا كأن تقول أنا الله وأنا عبده في الوقت نفسه ، إذن فقد أثبت ذاتك ولا بد للثنائية عندئذ أن تحلّ ومثل هذا كأن تقول هو الحق وهذا ثنائية لأنه طالما أنا لا أكون فإنه أيضا لا يكون ، إذن فقد قال الحق أنا الحق عندما لم يكن سواه موجودا وفنى المنصور « 2 » ، وكان ذلك حديث الحق .
وعالم الخيال بالنسبة إلى العالم المصورات والمحسوسات أوسع ، لأن جملة المصورات ( المحسوسات ) تنبع من الخيال وعالم الخيال بالنسبة إلى عالم المحسوسات عالم ضيق ومن هنا يفهم الحديث ، وإلا فإن حقيقة المعنى من المستحيل أن تدرك من اللفظ والعبارة وسأل ما فائدة العبارة والألفاظ إذن ؟
قال إن فائدة الحديث أن تأتى بك إلى الطلب وليس أن يتحقق المطلوب في الحديث ولو كنت هكذا فلست عندئذ تحتاج إلى الكثير من المجاهدات وفناء الذات .
هامش
( 1 ) هو الحسين بن منصور الحلاج ، ولد عام ( 244 ه ) في بيضاء بفارس ( المترجم ) .
( 2 ) أي الحلاج .