العالم وتجد الخلاص من هذا الضيق ، فمثلا كأن يقيدوا رجلا بأربعة قيود فيظن أنه سعيد بذلك فينسى لذة الخلاص ؛ فإذا تخلص من قيوده السابقة أدرك كم كان في عذاب !
وهكذا يربون الأطفال في المهد وفيه يربطون أيديهم لكن لو أن بالغا قيّد في هذا المهد فإن ذلك يكون له عذابا وسجنا ويسعد البعض برؤية الورود تتفتح حيث تطلّ البراعم برءوسها ويسعد البعض بأن يرى الورود تتفرق وتعود لأصلها ، والآن يرى البعض أي عشق أو محبة أو كفر أو إيمان لا يبقى حتى يعود لأصله ؛ لأن كل هذه الأشياء جدران ( حجب ) وهي باعثة على الضيق وعلى الثنائية ، وذلك العالم باعث على الاتساع والوحدة المطلقة ، وذلك الحديث ليس عظيما ويفتقد القوة فكيف يكون عظيما ؟ وفي النهاية هو حديث .
بل أنه نفسه موجبا للضعف ومؤثر للحق ومثير له ، وهذا الحجاب يتألف من كلمتين أو ثلاث وهو باعث على الحياة والإثارة مثلا يأتيك شخص فأنت تهتم به وتقول له أهلا وسهلا فأصبح ذلك الشخص موجبا للمحبة ، ويأتيك شخص آخر قد تسبّه ويصبح الحديث باعثا على الغضب والتألم وأن الله سبحانه قد خلق المحبة والرضا كما خلق إثارة الغضب والعداوة وجعل منها أسبابا وحجبا حتى لا تقع نظرة كل شخص على جماله وكماله وحجب الضعيف أمر مناسب لنظرته . إذن هو يضع حجب الأحكام ويخلق الأسباب ، وهذا الطعام ليس في الحقيقة سببا للحياة إلا أن الله سبحانه هو المتسبب في الحياة والقوة ، ومثلا الجماد ليس له الحياة الإنسانية فمن الباعث على القوة وزيادتها لو كانت له حياة أنه المحى للنفس .
فيه ما فيه — صفحة 260
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٦٠