تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فيه ما فيه — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
وهكذا الحديث كأن ترى شيئا من بعيد ، فتتحرك وتتقصى حقيقته حتى تراه وأنت لا تراه بواسطة تحركه ، بل إن النفس الناطقة في الإنسان مثيرة لك على طلب ذلك المعنى في الباطن . وعلى الرغم من أنك لا تراه في الحقيقة قال أحد الأشخاص لقد حّصلت العلوم كثيرا وضبطت المعاني ، ولم يتضح هذا المعنى في الإنسان وأي من تلك المعاني سيبقى فلم أتتبع أثره . قال لو أنك علمت بمجرد الحديث فإنك لست محتاجا لفناء الوجود وتلك المتاعب ، ويجب عليك أن تسعى فإنك لن تبقى حتى تعلم ذلك الشئ الذي سيبقى . قال أحد الأشخاص : لقد سمعت عن الكعبة ولكن عندما نظرت لم أرها ، فذهبت فوق السطح لأبصر الكعبة وعندما صعد السطح وأطال عنقه لم ير الكعبة ورؤية الكعبة لا تتحقق للمنكر بهذا الشكل ، فلا يمكن أن يراها عندما يتحرك من مكانه وهذا يحدث كأن تطلب فراء في فصل الشتاء فإذا أقبل الصيف ألقيته حتى أنك تنفر منه ، والآن فإن طلب الفراء بغرض التدفئة وإنك عاشق للحرارة في الشتاء ومحتاج إلى وسيلة مثل الفراء ولكن عندما زال سبب البرد ألقيت الفراء
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ سورة الانشقاق : الآية 1 ]
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ سورة الزلزلة : الآية 1 ] . وهذه الإشارة لك ؛ أي أنك رأيت في الاجتماع لذة ؛ فإذا أقبل النهار رأيت اللذة في الافتراق عن هذه الأشياء ، فأنت تشاهد اتساع
فيه ما فيه — صفحة 259 | جلال الدين الرومي