حيث قال على لسان ذلك الرسول أي ذنب لي وأي جرم ، وحينئذ أمر السلطان فأحضروا هذا السجين ، وقال : السلطان : أيها العربيد الصفيق كيف قلت ذلك الحديث وأي سم تفوهت به ، قال الرجل أيها الملك العالم أنا لم أقل ذلك الحديث ، في يقظة وفي تلك اللحظة كنت سكران على سطح المنزل ، ومن ثم قلت هذا الحديث ولست الآن ذلك الرجل ، الآن أنا رجل عاقل وواع ، فسعد الملك بحديثه وخلع على الرجل وخلصه من سجنه ، وأخذ كل ما يتعلق به وثمل من هذا الشراب ، وكل مكان يذهب إليه وكل شخص يجلس معه وكل قوم يتحدث إليهم هو في الحقيقة يجلس معنا ؛ لأن حديث الأغيار هو مرآه لطف حديث الحبيب ، والامتزاج مع الغير هو باعث على المحبة والاختلاط بمن يماثله ، ( إذ تتبيّن الأشياء بأضدادها ) .
وكان أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه قد لقب أما باسم السكّر وولدت الأم ، والآن فقد زاد فوق السكر فواكه ، أخرى وقد تكبدنا الكثير من المعاناة حتى وصلنا إلى منزلة الحلوى ، وماذا تعرف عن لذة الحلاوة طالما لم تكابد المشقة والمعاناة .
فيه ما فيه — صفحة 255
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٥٥