لقد قال عيسى للأسد : « كيف ضربته بهذه السرعة ؟ » فقال الأسد : « لأنه كان مصدرا لازعاج خاطرك » فقال عيسى : « ولماذا لم تشرب دم الرجل ؟ » فقال الأسد :
« انه لم يقسم لي تناول هذا الرزق » .
وكم من رجل شبيه بهذا الأسد الضاري ، ترك الدنيا من غير أن يأكل صيده ! 465 نصيبه المقسوم لا يعدل القشة ، وحرصه مثل الجبل . ولا وجه ( للرزق ) مع أنه قد طرق جميع الوجوه ! فيا من يسرَّت لنا في هذه الدنيا أن نسخر أنفسنا لما لا يجدى ! يسرِّ لنا الخلاص ! لقد ظهرت ( مغريات العيش ) طعُمة في حين أنها شص ! فلتظهرها لنا على ما هي عليه .
قال الأسد : « أيها المسيح ! ان هذا الصيد لم يكن له من هدف سوى الاعتبار ! ولو . أنه كان قد بقي لي رزق في هذه الدينا ، في عمل كان لي مع الموتى ؟ » 470 ان هذا جزاء من يجد الماء صافيا فيبول في النهر بدون تمييز مثل الحمار .
ولو أنه الحمار أدرك قيمة ذلك النهر ، لوضع رأسه فيه بدلا من أن يغشاه بقدمه .
لقد لقى ( الأحمق ) مثل ذلك النبي « 1 » ، من كان أميرا على الماء ،
هامش
( 1 ) إشارة إلى قصة الأحمق الذي رافق عيسى ( انظر الأبيات 141 - 152 ) .