المدامع .
ولما كان التقليد آفة لكل خير ، فإنه ليس سوى قشة حتى ولو كان جبلا منيعا .
485 ولئن يكن الضرير عظيم الجسم سريع الغضب ، فاعلم أنه ليس سوى كتلة من اللحم ما دام بدون بصر .
ولئن كان يتحدث بكلام أدق من الشعرة فإنه لا يكون بقلبه مدركا هذا الكلام .
وانه ليستشعر النشوة بما يقوله ، لكن بينه وبين الخمر طريقا بعيدا ! فهو مثل النهر ، فليس هو الذي يشرب الماء بل الماء ينساب خلاله إلى شاربيه .
فالماء لا يستقر في مجرى النهر ، لأن النهر لا يكون ظمآن ولا يشرب الماء .
490 بل هو مثل الناى يشدو بأنات الأسى ، وهو ليس الا متخذا صورة تعجب المشترين .
ان المقلد يتخذ في الحديث صورة محترف النواح ، وليس لذلك الخبيث من باعث سوى الطمع ! فهذا النائح المحترف ينطق بكلمات تحرق الفؤاد ولكن أين هو من احتراق القلب وشق الثياب ؟
فهناك فروق شاسعة بين المحقق وبين المقلد ، فان هذا مثل داود وأما ذاك فمثل الصدى .
ومنبع قول هذا هو احتراق القلب ، أما ذلك المقلد فمنبع قوله ما تلقاه من تلعيم بال مهلهل !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 64
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٤