باعثا للحياة .
فكيف لا يموت أمامه قائلا : « يا أيمر الماء . ردّ الينا الحياة بأمر كن » .
فحذار ، ولا تطلب الحياة لكلب نفسك الأمارة ، فإنها منذ القدم عدو لروحك .
475 وليحث التراب على رأس تلك العظام ، التي تحول بين هذا الكلب وبين صيد الروح .
فإن لم تكن كلبا فما هذا التعشق للعظام ؟ وان لم تكن مثل الضبع فلماذا أنت مولع بالدماء ؟
وأية عين تلك التي تكون بدون ابصار ؟ انه لا يتحقق من امتحانها شئ سوى الفضيحة والعار ؟
ولقد يكون للظنون سهو بين حين وآخر ، ولكن أي ظن هذا الذي يكون أعمى عن الطريق ؟
أيتها العين التي تبكى منتحبة على سواها ! لتجلسى الآن قليلا ولتبكى على نفسك ! 480 فالسحاب الباكي يجعل الأغصان مخضرة يانعة . وكذلك الشمعة تزداد ببكائها نورا ! فحيثما ينوح النائحون اتخذي لك مجلسا ، فإنك أنت أولى من هؤلاء بالحنين .
فهؤلاء يبكون على فراق ما يفنى ، وهم غافلون من عقيق منجم البقاء .
ذلك لأن نقش التقليد قيد للقلب . فامض وحطم هذا القيد بماء .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 63
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٦٣