اننا لم نكن نعلم ، فاصفح عنا . فلقد انطلقت منا كلمات بالغة التشويش .
فلقد كنا نضرب بعصينا كالعميان فلا جرم أننا قد حطمنا القناديل ! 435 اننا مثل الصم ، لم نسمع كلمة واحدة توجه الينا ، ومع ذلك كنا نهذى بجواب مبنى على القياس .
اننا لم نأخذ النصيحة من موسى ، الذي غدا بانكاره الخضر شاحب الوجه ، برغم ما كان له من بصر يرنو إلى الأعالي ، وعين كان نورها يشق السماء ! يا موسى ( زماننا ) ! ان التعصب قد جعل عينك - في حماقتها - شبيهة بعين فأر الطاحون .
فقال الشيخ : لقد صفحت عن كل هذا القيل والقال ، وبهذا قد أصبح حلالا لكم .
440 والسر في ذلك كله أنني كنت أسأل الحق . فلا جرم أنه قد بين لي سبيل الصواب .
ثم قال : « ان هذا الدينار - مع أنه قليل - كان رهنا ببكاء الطفل .
فلو أن هذا الطفل بائع الحلوى لم يبك ، ما جاش بحر رحمتي ( بالعطاء ) .
أيها الأخ . ان الطفل ليس سوى طفل عينك . ورغابه رهن يالبكاء ، فاعلم ذلك يقينا .
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 59
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٥٩