فعلت ذلك أصبح الله عونا لك ورفيقا .
فذلك الذي قصر نظره على الخلوة ، ( كان عليه ) أن يتعلم من الرفيق في آخر الأمر .
25 الخلوة واجبة لتجنب الأغيار ، لا الأحباء . فالفراء يرتدى أثناء الشتاء وليس ابان الربيع .
ان العقل إذا أصبح متحدا مع عقل آخر ، زاد النور واتضح بذلك قصد السبيل .
أما النفس ، فهي ان غدت ضاحكة طربة مع غيرها من النفوس زادت بذلك الظلمات واختفت معالم الطريق .
ان الرفيق عينك أيها الرجل الصياد ، فاحفظه نظيفا من القذى ومن أقذار الطريق .
حذار ، ولا تثر الغبار بمكنسة اللسان ! ولا تحمل للعين هدية من تلك الأقذار .
30 فالمؤمن - حين يكون مرآة للمؤمن - يغدو وجهه آمنا من أىّ تلوّث .
والرفيق مرآة للروح في وقت الحزن ، فلا تنفت - أيها الروح - أنفاسك في وجه المرآة .
بل إن عينك في كل لحظة أن تبتلع أنفاسك حتى لا تحجب وجهك بتلك الأنفاس .
فهل أنت أقل ( احساساً ) من التربة ؟ فهذه حين وجدت من الربيع رفيقا تزينت بمائة ألف من النور والزهر ! وتلك الشجرة التي أصبحت مقترنة بالهواء الحلو تفتحت من رأسها إلى قدمها ! 35 وفي الخريف - حينما رأت رفيق الخلاف - سحبت رأسها ووجهها تحت اللحاف !
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 22
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢٢