من شراب الروح .
ان الفم والحلق هما الرباط الذي يحجب عن العين ذلك العالم الروحي .
فلتغلق هذا الفم حتى تراه عيانا .
أيها الفم ! انك فوهة الجحيهم ! أيتها الدنيا ! انك لشبيهة بالبرزخ ! والنور الخالد ملابس لهذه الدنيا ذات الشأن الوضيع ، فهو كالحليب يجرى ( في الجسد ) بجوار أوعية الدماء .
فإذا ما خطوت - نحو هذا ( النور ) - خطوة بدون احتياط ، صار حليبك دما من جرّاء هذا الاختلاط .
15 لقد خطا آدم خطوة واحدة وراء شهوة النفس ، فأصبح الزاما عليه أن يفارق صدر الجنان .
وأصبحت الملائكة تفرّ منه كأنما هو الشيطان ! وما أكثر ما سكب من الدمع لقاء لقمة ! فمع أن هذا الذنب الذي سعى اليه كان شعرة واحدة ، فقد نبتت هذا الشعرة في كلتا عينيه ! لقد كان آدم عين النور القديم ، والشعرة في العين تكون كالجبل العظيم .
فلو أن آدم شاور في ذلك ربه ، لما كان عليه - في ندامته - أن يلتزم التماس العذر .
20 فالعقل لو أصبح قرينا لعقل آخر ، كان هذا مانعاً لسوء القول وقبح الفعال .
أما لنفس فإنها إذا اقترنت بغيرها من النفوس تعطل العقل الجزئي وصار بلا عمل .
فالجأ إلى ظل رفيق مشرق كالشمس إذا أحسست باليأس في وحدتك وانفرادك .
اذهب ، وسارع إلى البحث عن هذا الرفيق الالهىّ . فإنك ان
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 21
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص٢١