أن الرجل ينبغي عليه - مهما عظم شأنه - ألا يحتقر رأى سواه . وسننقل هنا أبياتا قليلة منها . تبدأ القصة على النحو التالي :
« رأى موسى راعيا على الطريق . وكان هذا الراعي يقول :
أيها الاله المختار ! أين أنت حتى أصبح خادما لك ، فاصلح نعليك ، وأمشط رأسك ، وأغسل ثيابك ، وأقتل ما بها من القمل . وأحمل الحليب إليك أيها العظيم ! وأقبل يدك ، وأمسح قدمك . وأهيىء لك المخدع حين يحل وقت المنام .
يا من فداؤك كل أغنامى ! ويا من لذكرك حنينى وهيامى ! وأخذ يردد هذا النمط من القول . ورآه موسى ، فناداه قائلا ، مع من تتحدث أيها الرجل ؟
فقال الراعي :
« مع ذلك الشخص الذي خلقنا . من ظهرت بقدرته هذه الأرض وتلك السماوات » .
حينذاك انبرى موسى معنفا هذا الرجل ، مبينا سفه قوله وضلال دعائه ، وخاطبه قائلا : « مع من تتحدث ؟ أمع العلم أو الخال ؟ وهل الجسم والحاجة من صفات رب الجلال ؟ ان الحليب يشربه من هو محتاج للزيادة والنماء . والنعل يلبسه مع من هو بحاجة إلى القدم . . . » ومضى موسى يحدث الراعي على هذا النحو حتى قال الراعي .
« يا موسى لقد ختمت على فمي . وها أنت ذا قد أحرقت بالندم روحي » . وإذا ذاك مزق الراعي ثيابه ، ثم انطلق مندفعا في غياهب البيداء حينذاك يهبط الوحي الإلهي على موسى فيخاطبه الله بقوله :
« انك أبعدت عنى واحدا من عبادي ! فما استطعت لاتخط خطوة نحو احداث الفراق ، فان أبغض الأشياء عنى هو الطلاق . لقد وضعت لكل انسان سيرة . ووهبت
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي ) — صفحة 13
مساهمون: جلال الدين الرومي
ص١٣