ونرى الأعرابي بعد ذلك ينتقل من هذا الأسلوب الهادىء إلى أسلوب العتاب ، فيخاطبها بأسلوب يكاد يتفق ومستوى التفكير عند امرأة جاهلة حين يقول :
« انك زوجتي ، والزوجة لا بد لها أن تنفق ( مع الزوج ) في الصفاء ، حتى تجىء الأمور وفق مصلحتهما .
فالزوجان يجب ان يكون كل منهما على مثال الآخر . ألا فتتأملى زوجين من الأحدية والنعال ! فلو أن واحذا من النعلين ضاق بقدمك ، فلا نفع لهذين النعلين عندك .
وهل بين مصراعي الباب واحد صغير ، وآخر كبير ؟ أم هل رأيت ذئبة اقترنت بأسد الغاب ؟ « 1 » وتزداد حدة الجدال بين الزوجين فتقول المرأة فيما تقول :
« لا تحدثني بترهات من ادعائك ودعواك . اذهب ولا تخاطبني بكبر وغرور ! ان الكبر قبيح ولكنه من الشحاذين أقبح ! فكر الشحاذين كالثوب المبل في يوم بارد ممطر » . « 2 » ويجيبها الرجل ، مظهرا غضبه ، ويهدد بترك منزله ، وهنا تهدأ المرأة ويسود الوئام من جديد .
ومن هذه الأبيات القلية التي ذكرناها يتضح كيف أن الشاعر كان قادرا على صياغة الحوار على مستوى الحياة اليومية ، وبأسلوب يبدو طبيعيا ملائما للموقف الذي أريد تصويره بهذا الحوار .
ومن القصص ذات الحوار الديني المؤثر قصة موسى والراعي « 3 » .
وهذه القصة تصور مدى رحمة الله ، التي وسعت كل شئ وتشير إلى
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، 2308 - 2311 .
( 2 ) المصدر السابق ، 3316 .
( 3 ) المثنوى ، 2 : 1720 وما يليه .