ومما هو جدير بالذكر ان جلال الدين لم يحاب طائفة من الناس على حساب الأخرى . بل قد صور الفضيلة حيث كانت ، والرذيلة حيث كانت .
فبعض الصوفية أو أدعياء التصوف قد ظفروا منه بالسخرية .
سخر من افتقاد بعض هؤلاء للأمانة ، كما يبدو ذلك في قصة الصوفية الذين باعوا حمار رفيقهم واشتروا بثمنه طعاما ، ثم أقاموا بعد ذلك حلقة للذكر . وسخر من شره بعض هؤلاء الصوفية ، وحرصهم المخجل على الطعام والمتع الحسية .
وقد ضمت بعض قصصه صورا ساخرة لمناذج مختلفة من بنى البشر . من أمثلة ذلك تصويره للمفلس الجشع الأكول « 1 » وفيه يقول :
« كان هناك رجل مفلس لا سكن له ولا دار ، فاستقر في سجن ، وقيد لا فكاك منه .
وكان يأكل طعام رفقائه في السجن جزافا . فكان بطمعه ثقيلا على قلوب الخلق ، كأنه جبل قاف .
فما كان أحد يجسر على أن يتناول لقمة ، ذلك لان هذا الملتهم كان ينقض عليها .
لقد داس هذا الرجل كل مروءة بقدميه ، وأصبح السجن جحيما من جراء هذا الجشع الأكول . فذهب أهل السجن يشكون أمرهم إلى وكيل القاضي وكان رجلا واسع الادراك .
قائلين : « لتحمل سلامنا الآن إلى القاضي ، ثم لتبلغنه تأذينا من هذا الرجل السافل . فلقد أقام بالسجن على الدوام هذا الرجل المتلاف الشرة المضر .
وهو كالذبابة حاضر في كل طعام ، يتصدى متوقحا بدون دعوة أو سلام ! طعام ستين شخصا أمامه لا يعد شيئا . وهو يصطنع الصمم لو
هامش
( 1 ) المثنوى ، 2 : 585 وما يليه .